تحول عشاء عائلي في مدينة بيلينغز بولاية مونتانا الأميركية، مساء الأحد 23 أغسطس المنصرم ، إلى مأساة دامية، بعدما قتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة، بينهم أربعة أطفال، في إطلاق نار أعقبه حريق التهم المنزل بالكامل. وأكد المحققون، الثلاثاء 25 أغسطس، سقوط ثمانية ضحايا، بينهم أربعة أطفال، كما أفادوا بأن المشتبه فيه، آلان سميث، البالغ 44 عاماً، أصيب بطلق ناري أطلقه على نفسه وتوفي لاحقاً. وتواصل السلطات التحقيق في ملابسات الجريمة، بينما لم تعلن حتى الآن عن دافع رسمي لها.
إطلاق نار ثم حريق يلتهم المنزل
استجابت الشرطة مساء الأحد لبلاغ يتعلق بإطلاق نار في منزل يقع خارج بيلينغز. وعند وصول عناصرها، سمعوا أصوات طلقات نارية قادمة من الجزء الخلفي للمنزل، قبل أن تندلع النيران ويصبح المبنى بالكامل وسط حريق شديد. واستمرت فرق الإطفاء في مكافحة النيران حتى نحو الساعة الواحدة صباح الاثنين. وقال مسؤولون إن التحقيق واجه صعوبات بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنزل، الذي احترق حتى أساساته، إضافة إلى مخاوف تتعلق بسلامة المبنى. وكان المنزل يقع في منطقة سكنية خارج حدود مدينة بيلينغز، وهي منطقة لم تكن ملزمة بتوفير صنابير إطفاء، فيما تأخرت جهود إخماد الحريق إلى حين تأمين موقع الحادث، وفق السلطات.
أربعة أطفال بين الضحايا
ينتمي الضحايا إلى أربعة أجيال من عائلة مختلطة، وتتراوح أعمارهم بين طفلة تبلغ 7 سنوات وسيدة مسنة في التسعينيات من عمرها. ومن بين الضحايا ميغان غكيير وطفلاها من زواجها السابق، أوين آيرلاند، 13 عاماً، وكلوي آيرلاند، 7 أعوام. كما قُتل طفلاها من زوجها الحالي، لاندون غكيير، 15 عاماً، وشارلوت غكيير، 12 عاماً. وشملت قائمة الضحايا أيضاً والدي آلان سميث، دانا وبارب سميث، وجدته إيفلين سميث، التي كانت في التسعينيات من عمرها، إلى جانب شقيقته، وفق ما نقله أفراد من العائلة.

طفلة في الـ12 اتصلت بالطوارئ
ومن أكثر التفاصيل الإنسانية التي كشفتها العائلة بعد الجريمة، أن شارلوت غكيير، البالغة 12 عاماً، تمكنت من الاتصال برقم الطوارئ 911 من داخل المنزل خلال الهجوم. وقالت جينيفر ميرسر، وهي جارة وصديقة للعائلة، إن شارلوت حاولت إنقاذ أفراد أسرتها، ووصفتها بأنها «البطلة» في هذه المأساة.وكانت الأسرة، بحسب ميرسر، قريبة ومترابطة، كما أن الأطفال كانوا على علاقة جيدة ببعضهم.
المشتبه فيه عاد إلى منزل والديه
بحسب براد آيرلاند، الذي كانت زوجته السابقة وطفلاه من بين الضحايا، كان آلان سميث يعيش مع والديه منذ سنوات، قبل أن يطلبا منه مغادرة المنزل قبل نحو أسبوعين. وقال آيرلاند إن سميث عاد بشكل مفاجئ إلى المنزل مساء الأحد، في الوقت الذي كانت فيه العائلة مجتمعة لتناول عشاء أسبوعي. ووفق رواية آيرلاند، أطلق سميث النار على أفراد عائلته، ثم أشعل النار في المنزل وحاول الفرار قبل أن يواجه قوات إنفاذ القانون. لكن السلطات لم تعلن حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة حول الدافع وراء إطلاق النار أو كيفية اندلاع الحريق، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

الزوج وصل إلى المنزل بعد اندلاع الحريق
كان آدم غكيير، زوج ميغان ووالد لاندون وشارلوت، في عمله عندما سمع عبر جهاز الاتصال عن وجود حادث إطلاق نار. وبعد أن حاول الاتصال بأفراد أسرته، توجه مسرعاً إلى المنزل، ليجده مشتعلاً. وبعد نحو ساعتين، علم أن زوجته وأطفاله كانوا من بين الضحايا. وقال إن وجود طفليه في المنزل ذلك المساء لم يكن متوقعاً، لأن عشاء العائلة كان يُقام عادة يوم الجمعة، وليس الأحد.

سميث كان يعيش حياة منعزلة
قال آيرلاند إن سميث كان يعيش حياة منعزلة ويقضي معظم وقته في غرفته أمام جهاز الكمبيوتر، مشيراً إلى وجود ما وصفه بـ«علامات تحذيرية» سابقة. كما ذكر أنه كان قد درس في Eastern Washington University، لكنه لم يتمكن من العثور على عمل أو الاحتفاظ به. وفي المقابل، أظهرت عمليات البحث في السجلات الجنائية بولايتَي مونتانا وواشنطن أنه لم يكن لديه، بحسب التقرير، سجل سابق من الاعتقال أو الاتهام بارتكاب جريمة. وقال آيرلاند إنه، بحسب معرفته، لم يكن سميث عنيفاً جسدياً من قبل، لكنه كان يمكن أن يكون مسيئاً لفظياً.
واحدة من أكثر جرائم القتل الجماعي دموية هذا العام
بحسب قاعدة بيانات تديرها Associated Press وUSA Today بالتعاون مع جامعة Northeastern، كانت هذه الجريمة هي حادث القتل الجماعي رقم 22 في الولايات المتحدة خلال عام 2026 حتى تاريخ نشر التقرير. وأشار الباحث في علم الجريمة جيمس آلان فوكس إلى أن 15 من تلك الحوادث ارتبطت بنزاعات منزلية، وهي نسبة أعلى من المتوسط المعتاد في حوادث القتل الجماعي بالولايات المتحدة. ولا تزال السلطات تحقق في ملابسات الجريمة، فيما بدأت العائلة وأصدقاء الضحايا حملات لجمع التبرعات للمساعدة في تكاليف الجنازات ودعم أفراد الأسرة الذين تركتهم هذه المأساة خلفها.