لم يكن الطريق إلى القمم يومًا سهلًا، لكن نظيرة الحارثي اختارت أن تجعل من التحدي عنوانًا لمسيرتها. فقد أسدل الستار على حياة المتسلقة العُمانية البارزة، بعد أن فارقت الحياة إثر حادث انهيار ثلجي وقع خلال رحلة تسلق في شمال باكستان، في مأساة أعادت إلى الواجهة مخاطر هذه الرياضة القاسية.
وأفادت المعطيات المتداولة أن الحارثي كانت ضمن بعثة تسلق عندما باغتها الانهيار الثلجي، لتفقد حياتها في ظروف صعبة داخل منطقة جبلية وعرة. وأثار خبر وفاتها حالة من الحزن بين محبي رياضة تسلق الجبال، خاصة في سلطنة عُمان التي اعتبرتها نموذجًا للإصرار والطموح.
لم تكن نظيرة الحارثي مجرد متسلقة تبحث عن الوصول إلى القمم، بل كانت صاحبة مسار استثنائي حملت خلاله اسم بلدها إلى أعلى المرتفعات العالمية. فقد نجحت في تحقيق إنجاز تاريخي بوصولها إلى قمة جبل إيفرست، كما خاضت تجارب تسلق لعدد من الجبال الشهيرة، لتصبح من أبرز الوجوه النسائية العربية في هذا المجال.
ومنذ دخولها عالم المغامرات الجبلية، كرّست الحارثي جهودها لنشر ثقافة التحدي والمثابرة، مؤكدة من خلال رحلاتها أن الطموح لا تحده الظروف، وأن المرأة قادرة على خوض أصعب التجارب وتحقيق إنجازات غير مسبوقة.
وتحوّل خبر رحيلها إلى مناسبة لاستحضار مسيرتها الرياضية، حيث عبّر عدد من المتابعين والمهتمين بتسلق الجبال عن تقديرهم لشجاعتها وللإرث الذي تركته خلفها، باعتبارها واحدة من الشخصيات التي فتحت الطريق أمام حضور أكبر للمرأة العربية في رياضات المغامرة.
ورغم أن رحلتها الأخيرة انتهت بين جبال باكستان، فإن اسم نظيرة الحارثي سيظل مرتبطًا بالقمم التي سعت إليها، وبقصة امرأة اختارت أن تتحدى المستحيل وأن تجعل من شغفها مصدر إلهام للآخرين.