مع اعتدال درجات الحرارة وتفتح الأزهار، يتحول فصل الربيع إلى موسم مفضل لدى كثيرين للاستمتاع بالطبيعة والهواء الطلق. لكن بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص، يحمل هذا الفصل معه أعراضا مزعجة تبدأ بالعطس المتكرر ولا تنتهي بحكة العيون والإرهاق وصعوبة التنفس أحيانا. إنها حساسية الربيع، أو ما يعرف طبيا بـ”التهاب الأنف التحسسي”، وهي من أكثر أنواع الحساسية الموسمية انتشارا خلال هذه الفترة من السنة.
وتحدث حساسية الربيع نتيجة رد فعل مبالغ فيه من جهاز المناعة تجاه حبوب اللقاح التي تطلقها الأشجار والأعشاب والنباتات، خاصة خلال شهري ماي ويونيو. هذه الجزيئات الدقيقة تنتقل عبر الهواء وتصل إلى الأنف والعينين، فيتعامل معها الجسم كأنها مادة ضارة، ليبدأ بإفراز مادة “الهيستامين” المسؤولة عن ظهور الأعراض المعروفة مثل سيلان الأنف، احتقان الجيوب الأنفية، احمرار العينين والحكة المستمرة.
حبوب اللقاح.. السبب الرئيسي للأعراض
خلال الربيع ترتفع مستويات حبوب اللقاح بشكل كبير، خصوصا في الصباح الباكر والأيام العاصفة. ويعتبر الأشخاص الذين يعانون من الربو أو الحساسية الموسمية الأكثر تأثرا بهذه التغيرات، إذ قد تتفاقم الأعراض لديهم بشكل ينعكس على النوم والتركيز والحياة اليومية.
كما أن التعرض المستمر لحبوب اللقاح دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة قد يؤدي إلى الشعور بالتعب المزمن والصداع، إضافة إلى تهيج الجلد والمنطقة المحيطة بالعينين والأنف بسبب الاستخدام المتكرر للمناديل.
خطوات بسيطة تقلل من الحساسية
ويرى مختصون أن تقليل التعرض للمسببات يبقى الوسيلة الأهم للحد من الأعراض اليومية، وذلك من خلال اتباع بعض العادات البسيطة، من بينها تجنب الخروج في الصباح الباكر، حيث تكون نسبة حبوب اللقاح مرتفعة في الهواء، مع تفضيل فترات المساء أو الأوقات التي تلي سقوط الأمطار.
كما يساعد ارتداء النظارات الشمسية والقبعات على حماية العينين والشعر من الغبار وحبوب اللقاح، فيما ينصح بتغيير الملابس والاستحمام مباشرة بعد العودة إلى المنزل لتفادي نقل العوالق إلى الفراش والوسائد.
ومن الإجراءات المفيدة أيضا إبقاء نوافذ المنزل والسيارة مغلقة خلال الأيام التي تشهد رياحا قوية، مع الاعتماد على أجهزة تكييف مزودة بفلاتر لتنقية الهواء الداخلي.
علاجات متوفرة لتخفيف الأعراض
وفي حال استمرار الأعراض، يمكن اللجوء إلى بعض العلاجات المتوفرة بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، أبرزها مضادات الهيستامين التي تساعد في تخفيف العطس والحكة وسيلان الأنف.
وتعد بخاخات الأنف الملحية من الحلول الطبيعية الفعالة لتنظيف الممرات الأنفية وتقليل الاحتقان، بينما تحتاج البشرة المحيطة بالأنف والعينين إلى عناية خاصة باستعمال كريمات مرطبة خالية من العطور لتقليل التهيج والجفاف.
وينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية بشكل متكرر بالبدء في استعمال أدويتهم الوقائية قبل أسابيع من بداية الموسم، لأن التدخل المبكر يساعد على التحكم في الأعراض بشكل أفضل.
ويبقى الربيع موسما للجمال والتجدد، ومع القليل من الوقاية والانتباه يمكن الاستمتاع بأجوائه دون أن تتحول الحساسية إلى مصدر إزعاج يومي.