خيّم الحزن على الساحة الفنية المغربية برحيل الهرم الموسيقي الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي غادرنا تاركاً وراءه إرثاً فنياً لا يمحى. ومن أمام بيت الراحل، رصدت التصريحات الأولى للفنانين والمقربين منه، والتي امتزجت فيها لوعة الفراق بذكرى مسيرة حافلة بالعطاء.
صدمة لم يتوقعها أحد
قال الفنان الدوزي إن الخبر كان صدمة قوية للجميع، لأن الراحل لم تكن تبدو عليه علامات المرض. “مشى برجليه إلى المصحة”، كما أكد، لإجراء عملية بسيطة لم يكن أحد يظن أنها ستكون آخر العهد به. بل إن أول من اتصل بهم لحظة انتشار الخبر أكد لهم أنه لا يزال حيًا في العناية المركزة. ثم جاء خبر الوفاة مباشرة بعدها، فكان وقعه أشد وأقسى.
إنسان قبل أن يكون فنانًا
ما توقف عنده الدوزي طويلًا لم يكن الحجم الفني للدكالي — وهو حجم يعرفه الجميع — بل كان طيبته كإنسان. “التقيت بالإنسان قبل أن أعرف الفنان”، قال بصدق. رجل متواضع، كانت داره مفتوحة دومًا، ويده ممدودة للجميع، شبابًا كانوا أم من جيله. كان يرحّب بالجميع في بيته ومتحفه بنفس الابتسامة وبنفس الدفء.
25 عامًا من العطاء المشترك
أما الموسيقار الذي رافقه لأزيد من خمسة وعشرين عامًا، فقد استعاد ذكرياته بدموع مكتومة. أكد أنه في كل هذه السنوات لم ير من الراحل إلا الخير. وصفه بأنه كان “عصبيًّا في الحق”، أي أنه كان يغضب من أجل المبدأ والقيمة، لا من أجل المزاج. وآخر مرة التقيا كانت في الشارع قبل نحو خمسة عشر أو عشرين يومًا، حين رآه بصحة ظاهرة وقال له: “الحمد لله على كل حال”.
إرث لا ينسى
غادر عبد الوهاب الدكالي، لكنه ترك خلفه مدرسةً موسيقية كاملة، وذكريات لا تحصى في قلوب كل من عاشرهم أو سمعه. رفع راية الفن المغربي في محافل كبرى، وكان قدوةً لأجيال من الفنانين. يرحل الجسد، وتبقى الأغنية وتبقى معها صورة إنسان جمع بين الموهبة والتواضع والوفاء.