أثار حادث مقتل 3 أشخاص بفيروس “هانتا” قلقا واسعا خوفا من تفشيه، ويعتبر الفيروس من الأمراض النادرة التي تنتقل أساسا عبر القوارض، خاصة من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو فضلاتها، وقد يؤدي إلى متلازمات تنفسية خطيرة تهدد الحياة.
وأثر هذا الفيروس قلقا متزايدا لدى الأوساط الصحية الدولية، نظرا لخطورته وصعوبة اكتشافه في مراحله الأولى، إضافة إلى احتمالية تفشيه في الأماكن المغلقة
وفي هذا السياق، برزت حادثة تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، أحدهم في حالة حرجة، ما استدعى تدخلا عاجلا وإجراءات احترازية مشددة.
ووفق تقرير المنظمة، فقد غادرت السفينة الأرجنتين قبل ثلاثة أسابيع وكانت في طريقها إلى جزر الكناري، قبل أن ترسو قبالة سواحل الرأس الأخضر بعد تسجيل حالات مشتبه بها.
وأكدت المنظمة أنها تواصل التحقيقات المخبرية لتحديد التسلسل الجيني للفيروس، مع تقديم الرعاية الطبية للركاب وأفراد الطاقم، وتنفيذ عمليات إجلاء طبي للمصابين، في إطار جهود منسقة لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه.
ما هي أعراض فيروس “هانتا”؟
تظهر الأعراض الأولية عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع من الإصابة، وغالبا ما تكون خادعة لأنها لا تختلف كثيرا عن أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا. في هذه المرحلة، يشعر المصاب بتعب شديد وإرهاق غير مبرر، مع ارتفاع في درجة الحرارة وآلام في العضلات، خاصة في مناطق الفخذين وأسفل الظهر والأرداف.
هذه العلامات تعد الأكثر شيوعا وتظهر لدى أغلب المصابين، ما يجعل التشخيص المبكر صعبا في كثير من الحالات. إلى جانب هذه الأعراض، قد تظهر علامات أقل شيوعا لدى بعض المرضى، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي. فيشعر المصاب بمغص في البطن، وقد يعاني من إسهال أو غثيان وقيء، إضافة إلى صداع ودوار.
هذه الأعراض لا تصيب الجميع، لكنها مؤشر مهم عندما تأتي مرافقة للأعراض الأساسية، خصوصا في حال وجود احتمال التعرض للفيروس.
المرحلة الأخطر تبدأ عادة بعد حوالي عشرة أيام من ظهور الأعراض الأولى، حيث يتطور المرض بشكل ملحوظ في هذه المرحلة، يبدأ الجهاز التنفسي بالتأثر، فيظهر سعال مصحوب بإفرازات، ويعاني المصاب من ضيق في التنفس نتيجة تراكم السوائل في الرئتين. كما قد تتأثر وظائف القلب، ما يؤدي إلى شعور بضغط شديد في الصدر وضعف عام في الجسم، وهي علامات تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
تكمن خطورة فيروس هانتا في هذا التحول السريع من أعراض بسيطة إلى حالة حرجة، لذلك ينصح بعدم الاستهانة بأي أعراض مشابهة للإنفلونزا إذا كانت مصحوبة بإرهاق شديد أو آلام غير معتادة، خاصة في البيئات التي قد يكون فيها التعرض للقوارض أو مخلفاتها واردا، كونها المصدر الرئيسي للعدوى.