في واقعة لافتة أثارت اهتمام الأوساط العلمية والإعلامية، استيقظت سيدة صينية تُدعى “تشن” لتكتشف أن عالمها السمعي قد تغيّر بشكل غريب؛ إذ فقدت القدرة على سماع أصوات الرجال، في حين بقيت قادرة على سماع أصوات النساء بشكل طبيعي.
هذا التحول المفاجئ لم يكن وهماً أو خللاً عابراً، بل تبيّن لاحقاً أنه نتيجة حالة طبية نادرة تُعرف بـ”فقدان السمع للترددات المنخفضة”.
هذه الحالة غير الشائعة تُعد شكلاً معكوساً من ضعف السمع التقليدي، حيث يعاني المصاب من صعوبة في التقاط الأصوات ذات الترددات المنخفضة، وهي الفئة التي تنتمي إليها غالباً أصوات الرجال بسبب طبيعتها العميقة. وعلى العكس، تظل الأصوات ذات الترددات العالية، مثل أصوات النساء والأطفال، مسموعة بوضوح.
من الناحية العلمية، يسلّط هذا النوع من الاضطراب الضوء على تعقيد الجهاز السمعي البشري، الذي لا يعمل كوحدة واحدة، بل يعتمد على توزيع دقيق للترددات داخل الأذن الداخلية. أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى فقدان جزئي وانتقائي للسمع، كما حدث مع هذه السيدة.
أما عن الأسباب المحتملة، فيُرجّح الأطباء أن الحالة قد تكون مرتبطة بعوامل مثل الإجهاد الشديد، أو الالتهابات الفيروسية، أو اضطرابات الأذن الداخلية مثل مرض مينيير. وفي حالة “تشن”، أشارت التقييمات الطبية إلى أن ضغوط العمل والإرهاق قد لعبا دوراً محورياً في ظهور هذا الخلل بشكل مفاجئ.
ورغم غرابة هذه الحالة، فإنها تبقى نادرة الحدوث، حيث تشير التقديرات إلى أنها تصيب شخصاً واحداً فقط من بين كل 12 ألف حالة فقدان سمع. ومع ذلك، فإنها تذكير مهم بمدى هشاشة التوازن داخل أجسامنا، وبأن أبسط الحواس قد تخضع لتغيرات غير متوقعة في أي لحظة.
في النهاية، تفتح هذه القصة باباً للتأمل في تعقيد الجسد البشري، وتؤكد أهمية الانتباه للإشارات التي يرسلها، مهما بدت غريبة، فقد تكون وراءها تفسيرات علمية عميقة لم تُكتشف بعد بالكامل.