في قلب أروقة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب ، لا تقتصر المشاركة على عرض المنتجات فقط، بل تتحول المناسبة إلى فضاء حي لتبادل التجارب واستلهام قصص النجاح، خاصة لدى نساء العالم القروي اللواتي وجدن في التعاونيات بوابة نحو الاستقلال الاقتصادي.
من بين هذه النماذج، تحضر مريم غيزو، القادمة من نواحي تازة، حيث تشتغل ضمن تعاونية ناشئة تحمل اسم “ساحل الخرشف”، متخصصة في تربية الدواجن. وتوضح أن زيارتها للمعرض تهدف أساسا إلى استكشاف تجارب التعاونيات التي سبقتها، والاستفادة من خبراتها لتطوير مشروعهن. طموح لا تخفيه، إذ تأمل أن تتمكن التعاونية من المشاركة مستقبلا في هذا الحدث الفلاحي الدولي.
في التعاونية ذاتها، تشتغل خمس نساء يجمعن بين مسؤولياتهن كربات بيوت والعمل القروي، في محاولة لتحقيق توازن صعب، لكنه ممكن. تجربة تعكس، بحسب المتحدثة، قدرة المرأة القروية على فرض حضورها داخل المجتمع والمساهمة في تنميته.
من جهتها، أكدت فاطمة، وهي عضوة في تعاونية “نساء نقطه” بإقليم تازة، أن حضورهن للمعرض يندرج في إطار البحث عن سبل تطوير المنتجات، خاصة في ما يتعلق بالتغليف (L’emballage) وتحسين الجودة. وتضيف أن الهدف يتجاوز السوق المحلية، ليصل إلى المشاركة في معارض وطنية ودولية، والانفتاح على زبناء داخل المغرب وخارجه، مع الحرص على احترام معايير السلامة الصحية.
أما حليمة غيزو، فتقود تجربة أخرى في مجال إنتاج العسل الحر عبر تربية النحل. وتعتبر أن المعرض يشكل فرصة لاكتساب أفكار جديدة من تعاونيات نجحت في تطوير أنشطتها، معبرة عن أملها في أن يكون لتعاونيتها حضور مستقبلي ضمن أروقة المعرض. كما وجهت دعوة صريحة لنساء القرى للانخراط في العمل التعاوني، باعتباره رافعة حقيقية للتمكين الاقتصادي.
وفي تجربة مختلفة، تسلط روان حفيظة الضوء على تعاونية “إيناس الخير” المتخصصة في تقطير الأعشاب الطبية والعطرية وإنتاج الكسكس. ورغم التحديات، تؤكد أن التعاونية استطاعت تحقيق خطوات مهمة بفضل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مكنتها من معدات التقطير، ما ساهم في خلق فرص عمل وتحسين دخل العضوات.
قصص متقاطعة، تجمعها الرغبة في التعلم والتطور، وتؤكد أن العمل التعاوني لم يعد مجرد نشاط تقليدي، بل خيار استراتيجي لنساء يسعين إلى بناء مستقبل أفضل، انطلاقا من إمكانيات بسيطة وطموح كبير.