لو سألت فرح الفاسي عن اللحظة التي أدركت فيها أن دور سناء تجاوز حدود الشاشة، ستجد الجواب في عينيها قبل أن تنطق به. تلك الرسائل التي لا تزال تصلها من جمهور لم يُغلق هاتفه حتى بعد انتهاء المسلسل، قالت لها كل شيء.
حين يفاجئك نجاحك أنت
لا تُخفي فرح دهشتها. تقول بصراحة نادرة في وسط فني يُحسن التظاهر بالتوقع: “بكينا كاملين، وأنا شخصياً لم أكن أتوقع أن يصل هذا الدور إلى قلوب الناس بهذه الطريقة.”
سناء لم تكن مجرد شخصية درامية، كانت امرأة آمن بها الجمهور، واختار أن يمنحها مشاعره دون تحفظ. وفرح تعرف جيداً أن هذا النوع من النجاح لا يُصنع في غرف الكاستينغ، بل يولد في تلك اللحظة الصادقة بين ممثلة تؤدي بكل ما عندها وإنسان يشاهد من قلبه.
وتتوقف مطولاً عند المخرجة صفاء بركة، لا لتوزع المجاملات المعتادة، بل لأن ما تقوله يبدو أعمق من ذلك: “كانت إنسانة قبل أن تكون مخرجة، كانت تمنحنا الأمان والحب أولاً، ثم ندخل في التقنيات.” وفي صناعة تعرف كيف تسحق الممثل قبل أن تُضيئه، هذا ليس تفصيلاً صغيراً.
“رحمة 2”.. الحقيقة كما هي
حين يُذكر مسلسل “رحمة 2”، لا تبتسم فرح الابتسامة الدبلوماسية الجاهزة. تختار كلماتها، لكنها لا تتهرب منها.
الجدل الذي اشتعل بعد العرض، وتصريحات كاتبة السيناريو بأن نصها طال التغيير، تعلّق عليه بهدوء : “كانت هناك مشاكل حقيقية في التصوير، والبناء الدرامي لبعض المشاهد لم يكن بالمستوى المطلوب.”
أما الانتقادات التي استهدفت اللهجة السورية في أدائها، فتردّ عليها بمنطق الشخصية لا بمنطق الدفاع: المرأة التي أدّتها مغربية تتظاهر بالسورية أمام شخصية داوود، “وفرق كبير بين ممثلة لا تُتقن اللهجة وبين شخصية تتظاهر بها.”
وفي النهاية تقول ما لا يقوله كثيرون في موقعها: “أنا راضية عن أدائي، والنقاد الذين يفهمون هذه الصنعة أبدوا إعجابهم. أما الباقي، فأتركه للتاريخ.”
خلف الستار.. ألم حقيقي باسم حقيقي
ثمة من يعتقد أن الفنان يعيش في فقاعة البريق. فرح الفاسي تكسر هذا الوهم بجملة واحدة حين تنتقل للحديث عن ابن أختها.
شاب في السابعة والعشرين من عمره، وُلد يحمل السكري كرفيق لم يختره. عاش معه طويلاً، حتى جاء اليوم الذي ضرب فيه المرض عينيه وسرق منه النور. تقول بنبرة من يعرف معنى الخوف الحقيقي: “السكري مرض خبيث لا يرحم، وهو مسكين عنده 27 سنة فقط.”
أطباء قالوا للعائلة إن البصر لن يعود. لكن فرح لم تستسلم لهذا الحكم. اليوم تعمل مع أطباء مغاربة أعادوا لها شيئاً ثميناً أكثر من أي جائزة: الأمل. والهدف دقيق ومحدد، استعادة ولو 50% من البصر الضائع.
وتستغل المنبر لتوجه رسالة لكل من يهوّن من شأن المرض: “راقبوا صحتكم، فهذا المرض لا يُعطي إنذاراً مسبقاً.”
المشهد القادم.. أوسع من المعتاد
لمن يظن أن فرح الفاسي تسير بخطى مألوفة، فإن ما تكشفه عن مشاريعها القادمة يكذّب ذلك تماماً.
فيلم سينمائي مشترك بين قطر والمغرب، صوّرته في البلدين، وهو الأول من نوعه في تاريخ السينما القطرية، تحمل بطولته إلى جانب نخبة من الوجوه الخليجية. وفيلم مغربي آخر بمشاركة الفنان محسن البصري. وكأن ذلك لا يكفي، فثمة سلسلة كوميدية مع علي مجبود تنتظر موعدها مع الجمهور.
نجمة تعرف كيف تكون فنانة وإنسانة في آن واحد، ولا تعتبر ذلك تناقضاً.