تعكس تلبية دعوة الإفطار خلال شهر رمضان روح المحبة والتواصل، فهي مناسبة تتجاوز مجرد مشاركة الطعام إلى تعزيز الروابط الاجتماعية في أجواء يطبعها الصفاء والإيمان. وحتى يترك الضيف أثراً طيباً في نفوس مضيفيه، يبقى الالتزام ببعض قواعد الإتيكيت أمراً أساسياً يجمع بين الذوق الرفيع وقيم الشهر الفضيل.
يشكّل سلوك الضيف على المائدة عنواناً لذوقه واحترامه للمناسبة، لذلك يُستحسن تناول الطعام بهدوء ومن دون مبالغة في ملء الأطباق، مع تجنب الأحاديث الجدلية أو السياسية التي قد تفسد أجواء الصفاء.
وبدلاً من ذلك، يُفضَّل التعبير عن الإعجاب بجودة الأطباق وشكر المضيف على حسن الاستقبال. كما أن المبادرة بالمساعدة في ترتيب المائدة بعد الانتهاء تعكس تقديراً صادقاً وروحاً متعاونة تنسجم مع معاني الشهر.
وتبرز أهمية احترام الوقت بشكل أكبر في رمضان لارتباط الإفطار بموعد شرعي محدد، إذ يُعد الوصول قبل أذان المغرب بنحو عشر إلى خمس عشرة دقيقة توقيتاً مثالياً يمنح المضيف فرصة لاستكمال تحضيراته بهدوء، ويضمن جلوس الجميع إلى المائدة في اللحظة المناسبة.
أما التأخير فقد يسبب ارتباكاً أو إحراجاً، ويؤثر في تناغم الأمسية وجاهزية الطعام.
ومن الرقي أيضاً ألا يحضر الضيف بيدين فارغتين، إذ يمكن اختيار هدية بسيطة تعبّر عن الامتنان، مثل حلويات شرقية مرتبطة بشهر رمضان، أو فاكهة موسمية، أو قطعة ديكور أنيقة للمنزل.
ويُفضّل أن تكون الهدية جاهزة للتقديم ولا تتطلب تحضيراً إضافياً، حتى لا تزيد من أعباء المضيف قبيل الإفطار مباشرة.
إن الالتزام بهذه القواعد لا يقتصر على المجاملة الاجتماعية فحسب، بل يعكس فهماً عميقاً لقيم التواضع والامتنان التي يعززها الصيام، ليصبح لقاء الإفطار ذكرى جميلة تجمع بين السكينة الإيمانية والرقي في التعامل.