مع حلول موعد الإفطار بعد صيام يمتد ما بين 12 و14 ساعة، يحتاج الجسم إلى تعويض متوازن للعناصر الغذائية التي فقدها خلال النهار. في هذا السياق، يوضح الدكتور أخصائي التغذية صفوان الغداني الخطوات الأساسية التي ينبغي اتباعها لضمان إفطار صحي يحافظ على الطاقة ويتجنب الاضطرابات الهضمية وارتفاع سكر الدم.
البداية بالتمر.. باعتدال
يشير الدكتور صفوان الغداني إلى أن أول ما يستحب تناوله بعد أذان المغرب هو التمر، بكمية معتدلة لا تتجاوز ثلاث تمرات. هذا الاختيار يمد الجسم بالسكر الطبيعي بشكل تدريجي، ويساعد على تجنب الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر في الدم.
بعد ذلك، يفضل الانتظار نحو ربع ساعة، مع شرب كوب من الماء. وترك فاصل زمني بسيط قبل تناول الوجبة الرئيسية، بما يسمح للجهاز الهضمي بالتهيؤ لاستقبال الطعام.
الوجبة الرئيسية: توازن قبل الكمية
بعد الفاصل الزمني، تأتي الوجبة الأساسية. وهنا يؤكد الدكتور صفوان الغداني على ضرورة التنويع بين العناصر الغذائية، دون الإفراط في السكريات والدهون.
ويشدد على أهمية إدراج. :
• الخضر، لما توفره من ألياف وفيتامينات وأملاح معدنية.
• مصدر للبروتين مثل الدجاج أو اللحم.
• مصدر للنشويات المعقدة.
• كميات معتدلة من السكريات.
ويضرب مثالاً بشوربة خضر مرفوقة بدجاج مطحون، باعتبارها وجبة غنية بالألياف والبروتينات والعناصر المغذية الأساسية.
لماذا ينصح بالخبز الكامل؟
يوصي الدكتور صفوان الغداني باختيار الخبز الكامل بدل الأبيض، نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الألياف. هذه الألياف تساعد على إبطاء امتصاص السكريات في الدم، ما يساهم في تفادي الارتفاع الحاد في سكر الدم.
ويحذر من أن الإفراط في السكريات قليلة الألياف يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة السكر، ما يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين، وهو ما قد يساهم مع الوقت في تخزين الدهون وزيادة الوزن.
الترطيب: بين الإفطار والسحور
من النقاط الأساسية التي يركز عليها الدكتور صفوان الغداني مسألة الترطيب. فخلال ساعات الصيام، يدخل الجسم في حالة من الجفاف النسبي، لذلك ينبغي تعويض السوائل بشكل تدريجي.
ويؤكد أن الخطأ الشائع هو شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة عند الإفطار بهدف “تخزينها” لليوم الموالي، موضحاً أن الجسم لا يخزن الماء بهذه الطريقة. الأفضل هو توزيع شرب الماء بين المغرب والسحور، على فترات منتظمة، لضمان ترطيب جيد ودعم وظائف الجسم.
الاعتدال أساس المائدة الصحية
يخلص الدكتور صفوان الغداني إلى أن مائدة رمضان الصحية لا تقوم على كثرة الأصناف، بل على حسن اختيارها وتوازنها. البداية المدروسة، والتنوع الغذائي، والاعتدال في السكريات، والتوزيع السليم للماء، كلها عناصر تضمن صياماً صحياً وتجنب التعب واضطرابات الهضم وزيادة الوزن خلال الشهر الفضيل.