لم يعد طنين الأذن مجرد عرض سمعي عابر،بل تحوّل لدى عدد متزايد من المرضى إلى مشكلة صحية تؤثر بشكل مباشر في النوم والتركيز والتوازن النفسي. هذا الاضطراب،الذي يظهر غالبًا على شكل صفير أو أزيز مستمر، قد يقود في حالاته الحادة إلى القلق والاكتئاب. ما دفع الأوساط الطبية الأوروبية إلى البحث عن حلول علاجية بديلة، في مقدمتها العلاج بالموسيقى والعلاج السلوكي المعرفي.
طنين الأذن : اضطراب يتجاوز الأذن
تشير المعطيات الطبية إلى أن شدة المعاناة من طنين الأذن لاترتبط دائمًا بقوة الصوت نفسه،بل بتأثيره النفسي اليومي على المصاب. فاضطرابات النوم وصعوبة التركيز والإجهاد الذهني تعد من أكثر الأعراض المصاحبة شيوعًا. ما يجعل التعامل مع الطنين تحديًا يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز العلاجات الدوائية التقليدية.
الموسيقى الهادئة كوسيلة علاجية
أفادت الجمعية الألمانية لعلاج طنين الأذن بأن العلاج بالموسيقى يعتبر من الوسائل المساعدة الفعالة في التخفيف من حدة الطنين. ويعتمد هذا النهج على الاستماع إلى أصوات طبيعية وألحان هادئة ذات إيقاع منتظم، مثل خرير المياه، أمواج البحر أو صوت المطر، بهدف تهدئة الجهاز العصبي وصرف الانتباه عن الصوت الداخلي المزعج.
وتظهر الدراسات أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر. ما يؤدي إلى تراجع الإحساس بالطنين تدريجيًا، خاصة خلال فترات الراحة أو قبل النوم.
موسيقى تُفصّل حسب طبيعة الطنين
في بعض الحالات، يتم تخصيص نوع الموسيقى وفق شكل الطنين الذي يعاني منه المريض. فالألحان التي تخفف من الإحساس بالصفير قد تختلف عن تلك المناسبة للرنين أو الأزيز. كما يتم اعتماد ترددات صوتية مختلفة تبعًا لنوع الموسيقى المستخدمة، لتحقيق أفضل مستوى من الراحة السمعية.
ويجد كثير من المصابين أن هذا النوع من العلاج مفيد بشكل خاص خلال الليل،إذ يساعدهم على النوم بشكل أسهل وأكثر استقرارًا.
تحذير من الموسيقى الصاخبة
في المقابل، تحذر الجهات الطبية من اللجوء إلى الأصوات المرتفعة أو الموسيقى الصاخبة، خصوصًا عبر سماعات الرأس. فرفع مستوى الصوت بهدف إخفاء الطنين قد يؤدي إلى نتائج عكسية. إذ يمكن أن يتسبب في توتر إضافي وتلف الخلايا الحسية الدقيقة في الأذن. ما يزيد من خطر فقدان السمع وتفاقم الطنين على المدى الطويل.
أجهزة إخفاء الطنين: حل بديل
بالنسبة لمن لا يرغبون في الاستماع المستمر إلى الموسيقى، تستخدم أجهزة صغيرة تعرف بأجهزة إخفاء الطنين. توضع داخل الأذن وتصدر أصواتًا خافتة ومنتظمة. وتعمل هذه الأجهزة على تقليل وضوح الطنين وتحسين إدراكه، دون التأثير السلبي على السمع، وغالبًا ما يتم استخدامها تحت إشراف مختصين.
العلاج السلوكي المعرفي : دعم نفسي فعّال
من جانبها، أكدت مؤسسة طنين الأذن والسمع الألمانية أن العلاج السلوكي المعرفي يعد الخيار الأكثر فاعلية في الحالات التي يكون فيها الطنين مرهقًا نفسيًا. ويركز هذا العلاج على تغيير طريقة تعامل المريض مع الطنين، بدل التركيز على إزالة الصوت نفسه.
ويساعد هذا النهج المصابين على تطوير آليات للتأقلم، وتقليل مشاعر القلق والإحباط، واستعادة الإحساس بالسيطرة والاستقرار في حياتهم اليومية.
تخلص الأبحاث الحديثة إلى أن الدمج بين العلاج بالموسيقى والعلاج السلوكي المعرفي يمنح نتائج أفضل لدى عدد كبير من المرضى، من خلال تخفيف الانزعاج السمعي ودعم التوازن النفسي في آن واحد. ورغم أن هذه الأساليب لا تَعِد بالقضاء التام على الطنين، فإنها تمثل خيارات واقعية وفعالة لتحسين جودة الحياة والتعايش مع هذا الاضطراب المزمن.