افتتحت مدينة مكناس مساء الأربعاء 23 يوليوز فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية”، في أجواء احتفالية احتفاءً بعيد العرش المجيد، وعلى امتداد أربعة أيام متواصلة، شكّلت المدينة قبلة لعشّاق الموسيقى الروحية، حيث التأم التراث العيساوي المغربي بعبقه الروحي وطقوسه الفريدة، في مشهد احتفالي استثنائي.
عرفت ساحة الهديم الشهيرة بمكناس حضورًا وازنًا لفرق تمثل خمسًا من العواصم التاريخية الكبرى للمملكة: الرباط، فاس، مكناس، مراكش، وتارودانت. وقد قدّمت هذه الفرق عروضًا عيساوية أصيلة، أبرزت ثراء هذا التراث المغربي الضارب في التاريخ، والمستمد من الطريقة الصوفية العيساوية.
بقيادة “المقدمين”، أبدعت الفرق المشاركة في تقديم وصلات موسيقية وإنشادية جمعت بين الأذكار، الأدعية، الرقصات الجماعية والإيقاعات الروحية، لتحوّل ساحة المهرجان إلى فضاء مفتوح للصفاء الروحي والتجليات الصوفية.
في أمسية الجمعة 25 يوليوز، خطفت فرقة “بنات عيساوة” الأنظار على منصة لاكورا وسط المدينة، بقيادة المقدمة نوال العبدلاوي، وهي الفرقة النسائية الوحيدة ضمن المشاركين. وقدّمت الفرقة عرضًا غنيًا بالقصائد العيساوية التي تفاعل معها الجمهور بحرارة، مسجلة بذلك حضورًا مميزًا يؤكد على دور المرأة في الحفاظ على التراث اللامادي وتجديده.
وتُعتبر “بنات عيساوة” من أبرز الفرق النسائية المعروفة في هذا اللون الموسيقي، إذ تسعى بشكل مستمر إلى تطوير عروضها والتعريف بهذا الفن في أوساط مختلفة.
ينظم المهرجان بمبادرة من مجلس جهة فاس-مكناس وجمعية “مكناس الثقافات”، وتحت إشراف عمالة مكناس، وبشراكة مع المجلسين الإقليمي والجماعي للمدينة. وقد تزامن هذا الحدث الثقافي مع إعادة افتتاح عدد من المعالم التاريخية بعد ترميمها، في سياق جهود النهوض بالمدينة العتيقة وتعزيز إشعاعها الثقافي.
توزعت أنشطة المهرجان بين أربع منصات كبرى، وشاركت فيها 35 فرقة موسيقية، إلى جانب تنظيم ندوة فكرية حول التصوف في مكناس، مما أضفى على التظاهرة بعدًا ثقافيًا وفكريًا يعزز من قيمتها.
ويؤكد منظمو المهرجان أن هذه الدورة تروم التعريف بتراث عيساوة كمكون مكناسي أصيل، وكرمز ثقافي وإنساني يحمل دلالات عميقة ترتبط بالهوية والروحانية والتسامح.
