الدماغ ليس مجرد مركز للتفكير، بل نظام معقّد يدير الإحساس والرؤية والنوم بدقة عالية. بعض وظائفه تعمل في الخلفية دون أن نشعر بها، لكنها تؤثر مباشرة في إدراكنا للألم والصورة والحركة.
يتعطّل الإدراك البصري لحظات كل يوم دون أن نلاحظ
أثناء انتقال العين بسرعة من نقطة إلى أخرى، لا يرى الدماغ الصورة كما هي في الواقع. بدل ذلك، يقوم بإيقاف معالجة الإشارات البصرية لجزء من الثانية. الهدف هو منع ظهور المشهد بشكل مهتز أو ضبابي.
تعرف هذه الآلية باسم كبح الحركة الرمشية، وهي أشبه بعملية “تحرير تلقائي للصورة”. الدماغ يحذف اللقطات غير المستقرة ويعرض لنا صورة متصلة وثابتة.
لهذا السبب قد يبدو أحيانًا أن أول ثانية عند النظر إلى عقرب الساعة أطول من غيرها. الدماغ يعيد ضبط الإحساس الزمني مباشرة بعد حركة العين ليحافظ على استقرار المشهد.
الألم العاطفي ينشَّط في مناطق الألم الجسدي نفسها
الإحساس بوجع الفراق أو الصدمة العاطفية ليس تعبيرًا مجازيًا فقط. الدراسات العصبية تشير إلى أن الدماغ يعالج الألم العاطفي والألم الجسدي في مناطق متداخلة.
من بين هذه المناطق القشرة الحزامية الأمامية والجزيرة الأمامية، وهما منطقتان تنشطان أيضًا عند التعرض لإصابة جسدية. هذا التداخل يفسّر لماذا قد يشعر الإنسان بضيق أو ألم حقيقي في الصدر أو الجسم عند المرور بتجربة نفسية قاسية.
بكلمات بسيطة: الجهاز العصبي لا يفصل تمامًا بين ما يؤلم النفس وما يؤلم الجسد.
شلل مؤقت أثناء نوم الأحلام لحمايتك من الحركة
خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تكثر فيها الأحلام، يوقف الدماغ إشارات الحركة إلى معظم العضلات. يدخل الجسم في حالة شلل وظيفي مؤقت رغم نشاط الدماغ.
هذه الآلية الوقائية تمنع النائم من تنفيذ ما يحدث في الحلم فعليًا، مثل الركض أو القفز. وهي جزء طبيعي من بنية النوم السليم.
عندما يستيقظ الشخص ذهنيًا قبل أن تنتهي هذه الحالة الجسدية، قد يختبر ما يعرف بشلل النوم: وعي كامل مع عجز مؤقت عن الحركة. ورغم أن التجربة قد تكون مخيفة، فإنها في الغالب قصيرة وتزول تلقائيًا.
ختاما فهم آليات الدماغ يساعد على تفسير تجارب يومية نظنها غامضة. يبقى أي عرض متكرر أو مزعج متعلق بالنوم أو الإحساس بالألم سببًا كافيًا لطلب تقييم طبي مختص.