كشفت الفنانة المغربية هند الرويبزي عن تفاصيل مؤثرة من مسيرتها الفنية، متحدثة لأول مرة بصراحة عن الصعوبات التي واجهتها منذ دخولها الوسط الفني، وعن استبعادها من أعمال في اللحظات الأخيرة، وتجربة مهنية وصفتها بالقاسية، إلى جانب معاناتها مع التنمر الإلكتروني الذي وصل إلى أروقة المحاكم.
الوسط الفني لم يكن كما تخيلته
اعترفت هند الرويبزي بأن الواقع كان مختلفاً تماماً عما كانت تتوقعه قبل دخولها المجال الفني، موضحة أنها كانت تعتقد أن الطريق سيكون أسهل، لكنها اصطدمت بتحديات كثيرة جعلتها تدرك أن النجاح لا يتحقق إلا بالصبر والانضباط والعمل المتواصل.
وأكدت أنها لم تختر الفن سعياً وراء الشهرة أو الأضواء، بل لأنها تؤمن بأنه رسالة قادرة على التأثير في الناس، مشيرة إلى أن قرارها ترك تخصص الهياكل الحديدية والتوجه نحو التمثيل لم يكن محل ترحيب من محيطها في البداية، خاصة أن كثيرين اعتبروا الأمر مجرد رغبة في الظهور.
وأضافت أن والدها كان من بين المترددين في تقبل هذا القرار، قبل أن يتحول موقفه إلى فخر واعتزاز كلما شاهد اسمها في شارة أحد الأعمال التلفزيونية.
“لم أخسر أشخاصاً بسبب طموحي”
ورداً على سؤال حول ما إذا كان طموحها قد كلفها خسارة أشخاص مقربين، أوضحت الفنانة أنها لم تخسر أحداً بسبب انشغالها بتحقيق أهدافها، لكنها فقدت في بداية مشوارها ثقة بعض أفراد محيطها الذين لم يؤمنوا بخيارها الفني، قبل أن يقتنعوا تدريجياً بنجاحها.
“كنت عاطفية أكثر مما ينبغي”
واعترفت الرويبزي بأنها كانت تتخذ معظم قراراتها بقلبها لا بعقلها، وهو ما جعلها تتحمل نتائج مؤلمة في بعض المحطات. وأكدت أنها لا تندم على اختياراتها، لكنها أصبحت تؤمن بضرورة التفكير في عواقب كل قرار قبل اتخاذه، مضيفة أنها كانت تتمنى لو كانت أكثر صرامة في تعاملها مع بعض الأشخاص. واستحضرت نصيحة جدتها التي رافقتها منذ الصغر، والتي تقول: “لا تكوني قاسية حتى لا تكسرك الدنيا، ولا لينة حتى لا يعجنك الناس.”
“أيادٍ خفية كانت تبعدني عن الأعمال الفنية”
ومن أكثر التصريحات إثارة، كشفت هند أنها كانت تتلقى عروضاً للمشاركة في أعمال فنية، قبل أن تُفاجأ باستبعادها في آخر لحظة دون أي توضيح. وقالت إنها كانت تشاهد تلك الأعمال لاحقاً على شاشة التلفزيون، دون أن تعرف سبب إقصائها أو تتلقى حتى اعتذاراً، الأمر الذي أدخلها في دوامة من التساؤلات والإحباط، وجعلها تفكر في الابتعاد عن المجال بشكل نهائي، قبل أن تتمسك بحلمها وتواصل مسيرتها.
رفضت أدواراً رغم الإغراءات
وأكدت الفنانة أنها لم توافق يوماً على دور بدافع الحاجة إلى المال، موضحة أنها رفضت عدداً من العروض السينمائية لأنها تتعارض مع المبادئ التي وضعتها لنفسها. وأضافت أنها تحرص دائماً على احترام البيئة التي نشأت فيها وعائلتها، معتبرة أن نجاح الفنان لا يجب أن يكون على حساب قيمه أو راحة أسرته.
تجربة مع مخرج غيرت مسارها
وتحدثت هند عن واحدة من أصعب التجارب المهنية التي عاشتها، عندما كانت تعمل كمساعدة مخرج قبل احتراف التمثيل. وأوضحت أنها منحت ذلك العمل كل جهدها، وضحت بالجانب المادي من أجل اكتساب الخبرة، لكنها فوجئت بعد انتهاء التجربة بتعرضها لما وصفته بالاستغلال وسوء التقدير، الأمر الذي أثر عليها نفسياً بشكل كبير. وأضافت أن الضغوط التي عاشتها تسببت لها في مشاكل صحية، من بينها إصابتها بجرثومة المعدة، لتقرر بعدها التخلي نهائياً عن العمل كمساعدة مخرج، والتركيز على التمثيل وكتابة السيناريو، مؤكدة أنها لا ترغب في تكرار العمل مع ذلك المخرج مستقبلاً.
“لم أتعرض للإساءة من زملائي في مواقع التصوير”
ورغم التجارب الصعبة التي مرت بها، شددت هند على أنها لم تواجه أي مواقف سيئة مع زملائها الممثلين داخل مواقع التصوير، مؤكدة أن الأجواء تكون في الغالب مليئة بالتعاون والدعم، وأن الفنانين يساند بعضهم بعضاً خلال العمل.
التنمر الإلكتروني تزامن مع نجاح “خط الرجعة”
واستعادت الفنانة فترة عرض مسلسل “خط الرجعة”، الذي اعتبرته محطة مهمة في مسيرتها، بعدما حصلت فيه على مساحة أكبر لإبراز إمكانياتها الفنية. وقالت إن فرحتها بالنجاح لم تكتمل، بعدما تزامن عرض المسلسل مع تعرض شقيقها لحادث خطير كاد يودي بحياته، وفي الوقت نفسه بدأت تتلقى رسائل تتضمن سباً وقذفاً وطعناً في الشرف. وأوضحت أن بعض الرسائل تضمنت معلومات شخصية لم تكن تعرفها إلا دائرة ضيقة من المقربين، وهو ما أدخلها في حالة اكتئاب أثرت عليها بشكل كبير.
القضية أمام القضاء
وأكدت هند أنها احتفظت بجميع الرسائل المسيئة وسلمتها لمحاميها، الذي تقدم بشكاية، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من تحديد هوية الشخص المشتبه فيه. وأشارت إلى أن الملف لا يزال معروضاً أمام القضاء، مفضلة عدم الخوض في تفاصيل إضافية إلى حين صدور الحكم النهائي.
رسالة إلى من أساء إليها
واختارت الفنانة أن توجه رسالة قصيرة إلى الشخص الذي تسبب لها في الأذى، قائلة إنها تكتفي بالدعاء: “حسبي الله ونعم الوكيل”، مؤكدة أن جبر الخواطر من أعظم القيم، وأن الكلمة الطيبة قد تنقذ إنساناً، بينما قد تترك الكلمات الجارحة آثاراً نفسية عميقة.
نجوى مفتي.. سند في أصعب الظروف
وفي ختام حديثها، أشادت هند بالدعم الذي تلقته من المقربين منها، موجهة شكراً خاصاً للفنانة نجوى مفتي، التي قالت إنها وقفت إلى جانبها خلال فترة اكتئابها، وساعدتها على بدء رحلة العلاج والتعافي من خلال ترتيب لقاء مع معالج نفسي، وهي المبادرة التي وصفتها بأنها كانت نقطة التحول في تجاوز تلك المرحلة.
وأكدت الرويبزي أن هذه التجربة علمتها أن النجاح لا يخلو من الصعوبات، لكن وجود أشخاص صادقين إلى جانب الإنسان يبقى من أكبر أسباب الاستمرار ومواصلة الطريق.