تحولت قصة اختفاء المدرب البريطاني وبطل ألعاب الكومنولث السابق ليون بابتيست إلى قضية أثارت اهتمام الأوساط الرياضية والإعلامية في بريطانيا، بعدما كشفت تقارير حديثة أنه لم يكن مفقودًا كما أُشيع، بل كان يقضي عقوبة حبسية في المغرب على خلفية قضية اعتداء جنسي على قاصر.
وبحسب ما أوردته BBC Sport، نقلاً عن مصدر بوزارة العدل المغربية وسجلات قضائية، فإن بابتيست، البالغ من العمر 41 عامًا، أوقف في مدينة مراكش خلال شهر ماي الماضي، قبل أن تتم إدانته قضائيًا. وكان قد صدر في حقه حكم أولي بالسجن لمدة عشرة أشهر، قبل أن تُخفض العقوبة إلى ثمانية أشهر بعد الاستئناف. ويقضي حاليًا عقوبته في سجن الأوداية بمراكش.
غياب مفاجئ أثار القلق
بدأت القصة عندما انقطع بابتيست عن التواصل مع الرياضيين الذين كان يشرف على تدريبهم ومع زملائه في بريطانيا لأكثر من شهرين. وكان قد سافر إلى المغرب رفقة أصدقاء، قبل أن يتوقف عن الرد على الرسائل والمكالمات.
وفي ذلك الوقت، تحدثت وسائل إعلام بريطانية عن اختفائه، وسط قلق متزايد بشأن مصيره، خصوصًا أنه كان يشغل دورًا استشاريًا لدى UK Athletics ويعمل مع عدد من العدائين البريطانيين البارزين.
وقبل الكشف عن مكان وجوده، تلقى الرياضيون رسالة تفيد بأن بابتيست سيكون غائبًا لفترة، قبل أن تصل رسالة إلكترونية تعلن استقالته من مهامه التدريبية، مع الإشارة إلى أسباب صحية، دون الكشف عن حقيقة توقيفه في المغرب.
السلطات المغربية تنفي رواية الاختفاء
بعد تداول أخبار اختفائه، أوضحت السلطات المغربية أن بابتيست لم يكن «مفقودًا» بالمعنى المتداول، إذ كانت السلطات تعرف مكان وجوده، وكان يخضع للإجراءات القضائية بعد توقيفه.
وأكد مصدر بوزارة العدل المغربية لـBBC Sport أنه محتجز في مراكش وأن حالته الصحية جيدة، فيما أكدت النيابة العامة المغربية وجود مواطن بريطاني في السجن بالمدينة على خلفية حكم قضائي في قضية جنائية.
وبحسب التقارير، تتعلق القضية باعتداء جنسي على قاصر، مع الإشارة إلى أن القانون المغربي يعتبر من لم يبلغ 18 عامًا قاصرًا.
مسيرة رياضية انتهت بالتدريب
قبل انتقاله إلى مجال التدريب، كان ليون بابتيست اسمًا معروفًا في ألعاب القوى البريطانية. فقد توج بطلًا لسباق 200 متر في دورة ألعاب الكومنولث عام 2010، كما أحرز ذهبية أخرى ضمن سباق التتابع 4×100 متر مع منتخب إنجلترا.
وبعد اعتزاله المنافسات، اتجه إلى التدريب، وأصبح يعمل مع عدد من العدائين البريطانيين، من بينهم رياضيون شاركوا في منافسات دولية كبرى. كما كان مستشارًا لدى UK Athletics ومتمركزًا في لوبورو.
وكان من بين الرياضيين الذين استفادوا من عمله التدريبي العداء البريطاني تشارلي دوبسون، صاحب برونزية أولمبية في سباق التتابع 4×400 متر، إلى جانب رياضيين آخرين. وأدى غيابه المفاجئ إلى تدخل مدربين آخرين لمواصلة دعم المجموعة التدريبية.
بريطانيا تتابع القضية
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها تقدم الدعم القنصلي لمواطن بريطاني محتجز في المغرب، وأنها على اتصال بالسلطات المغربية بشأن القضية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية احترامًا للخصوصية والإجراءات القانونية.
كما اتخذت UK Athletics إجراءات تجاه بابتيست بعد ظهور تفاصيل القضية، من بينها تعليق اعتماده التدريبي، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء مراجعة تأديبية بحقه، بينما تركز المؤسسة في الوقت الحالي على دعم الرياضيين الذين كانوا يعملون معه.
وهكذا، انتقلت قصة ليون بابتيست خلال أيام من قضية اختفاء غامضة أثارت قلق الوسط الرياضي البريطاني إلى قضية جنائية كشفت أن المدرب كان محتجزًا في المغرب منذ ماي الماضي، حيث يقضي عقوبة حبسية بعد إدانته قضائيًا. وتبقى تفاصيل الواقعة التي أدت إلى الحكم محدودة في المعلومات المنشورة علنًا، بينما تواصل السلطات البريطانية والمغربية التعامل مع الملف وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.