كشفت دراسة علمية حديثة أنجزت بجامعة روتغرس الأمريكية أن الدماغ البشري لا يعالج كل ما يصله من معلومات بالإيقاع نفسه، بل يوازن باستمرار بين السرعة والتأني، بحسب طبيعة المهمة المطلوبة. فهناك إشارات تحتاج إلى رد فعل فوري، وأخرى تتطلب وقتًا أطول للفهم والتحليل واتخاذ القرار.
لكل منطقة في الدماغ إيقاعها
أوضحت الدراسة أن مناطق الدماغ تعمل وفق “ساعات داخلية” مختلفة. فالأجزاء المسؤولة عن الانتباه والحركة تستجيب بسرعة، بينما تعمل المناطق المرتبطة بالتفكير العميق والتخطيط بوتيرة أبطأ. ويجري التنسيق بين هذه الإيقاعات عبر شبكة من الروابط العصبية تُعرف بالمادة البيضاء، وهي التي تسمح بانتقال المعلومات بسلاسة بين المناطق المختلفة.
ماذا يعني ذلك في حياتنا اليومية؟
تساعدنا هذه الآلية على فهم سبب شعورنا أحيانًا بأننا نتصرف بسرعة ودون تفكير طويل، وأحيانًا أخرى نحتاج إلى وقت أطول قبل اتخاذ قرار. فالتفكير السريع يكون مفيدًا في المواقف الطارئة أو الروتينية، بينما يصبح التفكير البطيء ضروريًا عند مواجهة قرارات مصيرية أو مسائل معقدة.
كيف ندعم توازن الدماغ بين السرعة والتأني؟
استنادًا إلى نتائج الدراسة، يمكن تبنّي بعض العادات اليومية التي تساعد الدماغ على العمل بكفاءة أفضل:
- احترمي إيقاعك الذهني : ليس مطلوبًا أن تكوني سريعة في كل المواقف. خذي وقتك في القرارات المهمة، ولا تضغطي على نفسك للاستجابة الفورية دائمًا.
- خفّفي تعدد المهام : الانتقال المستمر بين مهام مختلفة يرهق الدماغ ويضعف قدرته على التنسيق بين الإيقاعات السريعة والبطيئة. ركّزي على مهمة واحدة كل مرة.
- امنحي دماغك فترات راحة : الاستراحة القصيرة، المشي، أو حتى إغلاق العينين لبضع دقائق يساعد الدماغ على إعادة تنظيم المعلومات واستعادة التوازن.
- نامي جيدًا : النوم الجيد يدعم صحة الروابط العصبية، خصوصًا المادة البيضاء، ويعزّز القدرة على التركيز واتخاذ القرار.
- درّبي عقلك على التمهّل : القراءة، الكتابة، أو التأمل أنشطة تساعد المناطق البطيئة في الدماغ على أداء دورها بفعالية، وتقلل من التسرّع الذهني.
تؤكد هذه الدراسة أن التفكير السريع أو البطيء ليس أفضل أحدهما من الآخر. بل إن جودة الأداء الذهني تكمن في قدرة الدماغ على اختيار الإيقاع المناسب في الوقت المناسب. ومع اعتماد نمط حياة أكثر وعيًا، يمكن دعم هذا التوازن الطبيعي وتحسين التركيز والراحة الذهنية في آن واحد.