يواجه عدد من التلاميذ مع اقتراب فترة الامتحانات ظاهرة شائعة تتمثل في فقدان القدرة على تذكر المعلومات فور الجلوس أمام ورقة الاختبار، رغم الاستعداد الجيد والمراجعة المكثفة. هذه الحالة، التي تعرف بـ”البلوكاج”، يوضح الكوتش التربوي أنس الصايغ أنها ليست أمرا عشوائيا، بل تقف وراءها أسباب نفسية وسلوكية يمكن التعامل معها بطرق بسيطة وفعالة.
ويرى الصايغ أن أحد أبرز أسباب هذا الارتباك هو المبالغة في القلق والخوف من الفشل أثناء فترة المراجعة. فالتلميذ الذي يضع نفسه تحت ضغط كبير من أجل تحقيق نتائج مرتفعة قد يربط المادة الدراسية بمشاعر التوتر والرهبة، ما يجعل هذه المشاعر تعود إليه يوم الامتحان وتؤثر على قدرته على استحضار المعلومات.
ويؤكد المتحدث أن طريقة المراجعة تلعب دورا مهما في تعزيز الثقة بالنفس، مشددا على ضرورة أن تتم عملية الحفظ في أجواء مريحة وإيجابية، بعيدا عن التوتر المفرط. فالعقل، بحسب تعبيره، يحتفظ بالمشاعر المصاحبة للتعلم، ويعيد استدعاءها لاحقا عند مواجهة الاختبار.
ماذا يفعل التلميذ عند الشعور بالبلوكاج؟
ينصح أنس الصايغ التلاميذ الذين يشعرون بالارتباك أو الدوخة في بداية الامتحان بالتوقف للحظات وعدم الاستسلام للذعر. ويوصي بوضع القلم جانبا، وأخذ أنفاس عميقة، وشرب القليل من الماء، مع محاولة تحويل التركيز من الأفكار السلبية إلى فكرة أساسية مفادها أن المترشح مستعد وقادر على اجتياز الاختبار.
كما يشدد على أهمية قراءة جميع أسئلة الامتحان قبل الشروع في الإجابة، والبدء بالأسئلة السهلة أولا. فالإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على تنشيط الذاكرة واستعادة الثقة بالنفس، ما يسهل لاحقا التعامل مع الأسئلة الأكثر تعقيدا.
الثقة بالنفس مفتاح تجاوز الأزمة
ويضيف الصايغ أن التلميذ إذا استمر في الشعور بالانسداد الذهني رغم هذه المحاولات، فمن الأفضل ألا يدخل في صراع مع نفسه أو يضاعف توتره، بل أن يمنح نفسه بضع دقائق من الهدوء والاسترخاء. فغالبا ما تستعيد الذاكرة نشاطها تدريجيا عندما ينخفض مستوى القلق.
وفي ختام نصائحه، يؤكد الكوتش التربوي أن الإيمان بالقدرات الذاتية والثقة في المجهود المبذول خلال فترة التحضير يظلان من أهم العوامل التي تساعد على تجاوز لحظات التوتر داخل قاعة الامتحان وتحقيق أداء أفضل.