تشير تقارير طبية حديثة وأبحاث صادرة عن مؤسسات صحية دولية إلى أن تغيير التوقيت، حتى ولو بساعة واحدة فقط، ليس أمرا بسيطا كما يعتقد البعض، بل له تأثيرات مباشرة على الصحة النفسية والوظائف الدماغية. ويرتبط ذلك أساسا بما يعرف بـ”الساعة البيولوجية”، وهي نظام داخلي دقيق ينظم النوم والهرمونات والطاقة على مدار اليوم.
توضح الدراسات أن أي تغيير مفاجئ في التوقيت يؤدي إلى اضطراب هذا الإيقاع الحيوي، مما ينعكس على توازن الجسم النفسي والعصبي. فالساعة البيولوجية تتحكم في إفراز هرمونات أساسية مثل الميلاتونين المسؤول عن النوم، والكورتيزول المرتبط بالنشاط والطاقة، وأي خلل فيها يؤدي إلى اضطراب واضح في هذه الوظائف .
من الناحية النفسية، تؤكد تقارير في الطب النفسي أن تغيير الساعة قد يسبب تغيرات مؤقتة في المزاج، مثل التوتر أو الحزن أو ضعف التركيز. ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يحتاج وقتا للتكيف مع التوقيت الجديد، مما يؤدي إلى خلل مؤقت في الأداء الذهني والانفعالي .
كما تشير أبحاث منشورة إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية لا يؤثر فقط على المزاج، بل قد يرتبط أيضا بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من حساسية تجاه التغيرات في النوم أو الروتين اليومي .
وفي هذا السياق، بينت دراسة من جامعة ستانفورد أن التغيير المتكرر بين التوقيت الصيفي والعادي يعد من العوامل التي تربك الجسم، وقد يكون له تأثير سلبي على الصحة العامة والنفسية، مقارنة بالحفاظ على توقيت ثابت .
أما من حيث النوم، وهو عنصر أساسي للصحة النفسية، فتؤكد التقارير الطبية أن تغيير الساعة يؤدي إلى اضطرابات في جودة النوم، مثل الأرق أو النوم المتقطع، وهو ما ينعكس بدوره على الحالة النفسية خلال النهار، من حيث انخفاض التركيز وزيادة التوتر والإجهاد.
وتؤكد الدراسات الطبية على أن تأثير الساعة الإضافية حقيقي، حتى وإن كان مؤقتا في الغالب. ويكمن الخطر الأكبر في تكرار هذا التغيير أو عدم قدرة الجسم على التكيف السريع معه، مما قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية أكثر وضوحا لدى بعض الفئات. لذلك، ينصح الخبراء بمحاولة التكيف التدريجي مع التوقيت الجديد، والحفاظ على نظام نوم منتظم لتقليل هذه التأثيرات.