يحرص كثير من الناس على بدء يومهم بفنجان من القهوة، ويعتبرونها رفيقاً أساسياً أثناء العمل أو الكتابة أو التفكير.
ومع مرور الوقت، ترسّخ اعتقاد بأن للقهوة علاقة مباشرة بالإبداع والنجاح في إنجاز المهام اليومية.
ويكفي أن نعلم أن العالم يستهلك يومياً ما يقارب 532 مليوناً و323 ألف لتر من القهوة، لندرك حجم حضورها القوي في حياتنا.
ويعود تأثير القهوة أساساً إلى الكافيين، الذي يعمل على تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة كيميائية طبيعية ترتفع مستوياتها خلال النهار وتتسبب في الشعور بالنعاس.
وعندما يتم تعطيل تأثيرها، تزداد اليقظة الذهنية ويتحسن التركيز، كما تصبح ردود الأفعال أسرع وتتنشط الذاكرة العاملة، وهو ما يفسر شعور الكثيرين بالنشاط بعد شرب القهوة.
لكن تأثير القهوة على الإبداع ليس بهذه البساطة. فقد أظهرت دراسات علمية أن الكافيين يعزز ما يُعرف بالتفكير التقاربي، أي القدرة على حل المشكلات والوصول إلى إجابة صحيحة ومحددة.
في المقابل، لم يثبت أن له تأثيرا واضحا على التفكير التباعدي، وهو المسؤول عن ابتكار أفكار جديدة وغير مألوفة. بمعنى آخر، قد تساعد القهوة على التركيز وإنجاز المهام التي تتطلب حلولا واضحة، لكنها ليست بالضرورة المفتاح السحري لإطلاق العنان للإبداع كما يعتقد البعض.