تعد الصحة النفسية حالة من الرفاه تمكن الفرد من التكيف مع ضغوط الحياة، والعمل والتعلم بفعالية، والمساهمة في المجتمع، كما تعتبر حقا أساسيا من حقوق الإنسان.
وتتأثر الصحة النفسية بعوامل متعددة ومتشابكة تختلف من شخص لآخر، تشمل الجوانب الفردية والأسرية والمجتمعية والاقتصادية، وقد تسهم هذه العوامل إما في حمايتها أو الإضرار بها.
وتشمل اعتلالات الصحة النفسية الاضطرابات النفسية والإعاقات النفسية الاجتماعية، إضافة إلى الحالات المرتبطة بكرب شديد أو عجز وظيفي أو خطر إيذاء النفس. ورغم إمكانية علاج العديد من هذه الاضطرابات بوسائل فعالة وبتكلفة معقولة، فإن نقص الموارد الصحية وتفاوت فرص الحصول على العلاج لا يزالان من أبرز التحديات عالميا.
وحسب منظمة الصحة العالمية، تبرز عوامل الخطر على مستويات مختلفة، من بينها العوامل الفردية كضعف المهارات العاطفية وتعاطي المخدرات، والعوامل الاجتماعية والبيئية مثل الفقر والعنف وعدم المساواة.
ووفق المصدر ذاته، تعد الطفولة المبكرة من أكثر المراحل حساسية، إذ يمكن أن تؤدي التربية القاسية أو التنمر إلى آثار سلبية طويلة الأمد على الصحة النفسية. في المقابل، تسهم عوامل الحماية كالتعليم الجيد، والدعم الاجتماعي، والعمل اللائق، والبيئات الآمنة في تعزيز القدرة على التحمل والصمود النفسي.
ويؤكد الخبراء أن تعزيز الصحة النفسية والوقاية من اعتلالاتها يتطلبان مقاربة شاملة تتجاوز القطاع الصحي، عبر تعاون قطاعات التعليم والعمل والعدالة والإسكان والحماية الاجتماعية.
كما تعد الوقاية من الانتحار، وتعزيز الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وتحسين بيئات العمل، من بين الأولويات العالمية، لما لها من دور أساسي في بناء مجتمعات أكثر صحة واستقرارا.