لم يعد استخدام الهاتف والحاسوب أمرًا استثنائيًا، بل أصبح جزءًا من العمل والتواصل والترفيه. غير أن هذا الحضور المكثف للشاشات يفرض ضغطًا متواصلاً على العين. مختصون في طب العيون يشيرون إلى أن هذا الضغط إن لم يسبب الجلوكوما ويصعّب التحكم في الحالة لدى المصابين بها ، قد يزيد من إجهاد العين إذا لم تُنظَّم عادات استخدام الشاشات .
الجلوكوما مرض يتطور بهدوء
الجلوكوما من الأمراض التي تصيب العصب البصري تدريجيًا، وغالبًا دون إشارات واضحة في المراحل الأولى. تراجع مجال الرؤية يحدث ببطء، لذلك يعتمد اكتشاف المرض على الفحص الطبي الدوري. ورغم عدم وجود علاج نهائي، فإن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان على الحد من تدهور البصر.
العناية اليومية بصحة العين عنصر أساسي في التعامل مع هذا المرض، وتشمل نمط الحياة والعادات البصرية.
ماذا تفعل الشاشات بالعين؟
التركيز المطوّل في الشاشات يقلل عدد مرات الرمش الطبيعية. هذه الحركة البسيطة ضرورية لترطيب سطح العين. عندما تقل، يظهر الجفاف والحرقان والشعور بالوخز. كما قد ترتفع حساسية العين لدى بعض المرضى، ما يجعل استعمال القطرات الموصوفة غير مريح، فيتراجع الالتزام بها. هنا يظهر التأثير غير المباشر لفرط استخدام الشاشات.
كذلك يرافق التعرض الطويل للشاشات تعب بصري وتشوش مؤقت في الرؤية وصداع خفيف، وهي مؤشرات على إجهاد العين.
خطوات يومية لتخفيف الضغط البصري
تنظيم التعامل مع الأجهزة الرقمية يخفف العبء على العين دون الحاجة إلى الانقطاع الكامل عنها. من بين الإجراءات المفيدة:
- تقليص فترة استعمال الشاشات : تقليل وقت الشاشة تدريجيًا أكثر واقعية من التوقف المفاجئ. خفض ساعة يوميًا قد يصنع فرقًا ملحوظًا مع الوقت.
- إبعاد الأجهزة عن غرفة النوم : استخدام الهاتف قبل النوم يطيل إجهاد العين ويؤثر في جودة النوم. ترك الأجهزة خارج غرفة النوم يمنح العين فترة راحة ثابتة.
- تناول الوجبات دون هاتف أو تلفاز : إلغاء الشاشات أثناء الأكل يضيف فواصل طبيعية خلال اليوم ويقلل مجموع التعرض البصري.
- ملء أوقات الفراغ بأنشطة غير رقمية : الرياضة الخفيفة، الخروج للمشي، القراءة الورقية أو الهوايات اليدوية بدائل فعالة تقلل الاعتماد على الشاشة.
- اعتماد فواصل قصيرة أثناء العمل : من يعمل أمام الحاسوب لساعات يحتاج إلى توقفات متكررة. بضع دقائق حركة كل نصف ساعة تخفف إجهاد العين والرقبة.
- تقليل التنبيهات :كثرة الإشعارات تعني تفقد الهاتف عشرات المرات. تعطيل غير الضروري منها يقلل مرات النظر إلى الشاشة.
- قاعدة النظر البعيد : كل فترة عمل قصيرة، يُستحسن تحويل النظر إلى نقطة بعيدة لعدة ثوانٍ. هذا التمرين البسيط يريح عضلات التركيز داخل العين.
ختاما صحة العين لا ترتبط فقط بالفحص الطبي، بل أيضًا بطريقة استخدامنا اليومية للشاشات. تنظيم الوقت، وأخذ فواصل بصرية، والحفاظ على راحة العين خطوات بسيطة، لكنها مؤثرة، خاصة لدى من يعانون من أمراض عينية مزمنة.