فرغ المخرج المغربي مصطفى فرماتي من تصوير أحدث أعماله السينمائية، وهو فيلم روائي طويل يحمل عنوان «بعد ثلاثين عاماً»، اختار من خلاله الغوص في عوالم الذاكرة واستعادة صور من الطفولة المغربية داخل الفضاء القروي.
ويقدم العمل قصة رجل يعود إلى قريته بعد سنوات طويلة من الابتعاد، لتقوده رحلة البحث عن أثر من الماضي إلى مواجهة ذكريات ظل الزمن عاجزاً عن محوها. وبين مشاهد الطفولة والأماكن التي شكلت ملامح حياته الأولى، تتكشف أحداث الفيلم التي تجمع بين الدراما الإنسانية والتأمل في معنى الانتماء.
ويضم الشريط السينمائي كلاً من ليلى الفاضلي والبشير واكين في الأدوار الرئيسية، إلى جانب مشاركة عدد من الأطفال الذين يخوضون أولى تجاربهم أمام الكاميرا، بينما تسجل الفنانة فاطمة الشيخ حضوراً خاصاً ضمن العمل.
واختار طاقم الفيلم عدداً من المواقع المغربية لتصوير مشاهده، من بينها أولاد سعيد وقصبة بولعوان ووادي أم الربيع ومدينة سطات، في توجه ينسجم مع طبيعة الحكاية التي تستند إلى المكان باعتباره أحد العناصر الأساسية في السرد.
ويستثمر الفيلم عناصر البيئة القروية وما تحمله من تفاصيل يومية بسيطة لصناعة حكاية تتجاوز حدود الذكريات الشخصية، لتلامس موضوعات أوسع مرتبطة بالهوية والعائلة والعلاقة بالأرض. كما يسلط الضوء على تأثير التجارب الأولى في تشكيل شخصية الإنسان واستمرار حضورها في مراحل حياته اللاحقة.
ويعد «بعد ثلاثين عاماً» أول تجربة طويلة لفرماتي في السينما الروائية، حيث يختار من خلالها تقديم عمل يركز على البعد الإنساني، ويستحضر مرحلة من الحياة تظل، بالنسبة إلى كثيرين، خزّاناً للمشاعر والذكريات التي ترافقهم مهما تغيرت الأمكنة وتعاقبت السنوات.