مع انطلاق أول أيام امتحانات الباكالوريا، يعيش آلاف التلاميذ وأسرهم حالة من الترقب والقلق الممزوج بالأمل. وتبقى ليلة الامتحان من أكثر اللحظات رسوخاً في ذاكرة التلاميذ، لما تحمله من مشاعر متباينة بين الرغبة في إنهاء فترة المراجعة والانتظار، والخوف من أن يكون هناك المزيد مما يجب حفظه أو مراجعته.
وفي هذا السياق، يؤكد الكوتش التربوي والخبير في التطوير الشخصي، أنس الصايغ، أن الساعات الأخيرة قبل الامتحان ينبغي أن تخصص للراحة أكثر من الحفظ المكثف، مشدداً على أن التلميذ الذي أنهى مراجعاته يحتاج إلى تهدئة ذهنه واستعادة طاقته استعداداً ليوم الاختبار.
وأوضح الصايغ أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها العديد من المترشحين محاولة استيعاب دروس جديدة أو مراجعة مكثفة خلال الساعات القليلة التي تسبق الامتحان، معتبراً أن هذه المرحلة تستدعي الاهتمام بالراحة النفسية والجسدية، من خلال الاسترخاء وممارسة أنشطة بسيطة تبعث على الهدوء والطمأنينة.
كما دعا الأسر إلى توفير أجواء مريحة داخل المنزل، والابتعاد عن الأسئلة المتكررة أو النقاشات التي قد تزيد من توتر الأبناء، مؤكداً أن الدعم النفسي الهادئ يكون أكثر فاعلية خلال هذه الفترة الحساسة.
وفي ما يتعلق بالتغذية، ينصح الخبير التربوي بتناول وجبات خفيفة ومتوازنة ليلة الامتحان، مع تجنب الأطعمة الثقيلة التي قد تؤثر على جودة النوم أو تسبب الشعور بالإرهاق في صباح اليوم الموالي.
ومن بين السلوكات التي حذر منها الصايغ أيضاً، الانشغال بمناقشة أجوبة الامتحان مباشرة بعد الخروج من قاعة الاختبار، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين تنتظرهم مواد أخرى في الأيام الموالية. ويرى أن الانغماس في تصحيح الأجوبة ومقارنتها مع الزملاء قد يسبب ارتباكاً وقلقاً غير مبرر، ويؤثر سلباً على التركيز المطلوب للاستعداد للامتحانات المقبلة.
وشدد على أهمية توجيه الجهد الذهني نحو الاختبارات القادمة بدل استنزاف الطاقة في التفكير فيما مضى، داعياً المترشحين إلى تخصيص أوقات للراحة والاسترخاء والحفاظ على نمط حياة متوازن طوال فترة الامتحانات.
وختم الصايغ نصائحه بالتأكيد على أن النجاح لا يرتبط فقط بعدد ساعات المراجعة، بل أيضاً بالقدرة على إدارة التوتر والحفاظ على التوازن النفسي والجسدي، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع مترشحي الباكالوريا خلال هذه المحطة الدراسية الحاسمة.