صدرت الترجمة العربية لكتاب “الوساطة للجميع” لمؤلفته الفرنسية بياتريس برنور بلوهورن، وهي خبيرة قانونية ورئيسة المجلس الدولي للوساطة، وقد أنجز الترجمة كل من مينة أرغيبي وعبد الوهاب ابن زاهر. وتهدف هذه الترجمة إلى التعريف بالوساطة كآلية بديلة وودية لفض النزاعات بمختلف أنواعها، باستثناء ما يتعلق بالنظام العام.
يوضح المترجمان أن الوساطة ليست مفهوما حديثا، بل ممارسة قديمة اعتمدتها المجتمعات منذ القدم، كما حظيت باهتمام متزايد منذ ستينيات القرن الماضي، خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري، لما تتميز به من السرعة، السرية، قلة التكلفة، والحفاظ على العلاقات بين الأطراف. كما يبرز الشروط الواجب توفرها في الوسيط، مثل الحياد والاستقلالية والكفاءة، ودوره في مساعدة الأطراف على التوصل إلى حل توافقي دون فرض رأيه.

ويستعرض الكتاب الإطار النظري والتطبيقي للوساطة، وتقنياتها ومراحلها، إضافة إلى الإطار القانوني المنظم لها في المغرب وأوروبا وفرنسا، مع التوقف عند أدوار المتدخلين وصياغة اتفاق الوساطة وآثاره القانونية. كما يؤكد المترجمان على أهمية هذا المؤلف كدليل عملي وتكويني، موجه للمتخصصين وغير المتخصصين، يساعد على فهم الوساطة وتطبيقها باعتبارها لغة إنسانية كونية لتسوية النزاعات باحترام وفعالية.