حذر مختصون في الصحة والتغذية من مخاطر الإفراط في استهلاك السكر خلال أول سنتين من عمر الطفل، مؤكدين أن هذه المرحلة تعد حاسمة في بناء صحة سليمة على المدى الطويل. وتشير دراسات حديثة إلى أن تقليل السكر في هذه الفترة المبكرة يساهم بشكل كبير في الوقاية من أمراض مزمنة قد تظهر لاحقا، من بينها داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
ووفق المعطيات العلمية، فإن أول ألف يوم من حياة الطفل، ابتداء من فترة الحمل وحتى بلوغه عامين، تشكل مرحلة حساسة لتطور الدماغ وتنظيم التمثيل الغذائي وتكوين العادات الغذائية الأساسية. ويؤكد الخبراء أن التعرض المبكر للسكريات المضافة قد يؤثر سلبا على طريقة تعامل الجسم مع الغذاء مستقبلا.
كما أن الإفراط في تناول السكر في سن مبكرة يجعل الطفل أكثر ميلا للأطعمة الحلوة والمنتجات المصنعة، ما يصعب لاحقا اعتماده لنظام غذائي متوازن وصحي. وتوضح الدراسات أن هذا السلوك الغذائي قد يزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي مع التقدم في العمر.
وفي هذا السياق، يدعو المختصون الآباء والأمهات إلى الاعتماد على السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، مع تجنب الحلويات المصنعة والمشروبات المحلاة، بما في ذلك العصائر الجاهزة. كما ينصح بتقديم وجبات خفيفة صحية مثل الزبادي الطبيعي والفواكه الطازجة، مع الانتباه إلى الكميات المستهلكة حتى من المصادر الطبيعية.
ويجمع الخبراء على أن تقليل استهلاك السكر خلال أول سنتين من عمر الطفل يعد استثمارا صحيا طويل الأمد، ويساهم في ترسيخ عادات غذائية سليمة تحمي الأطفال من العديد من الأمراض المزمنة مستقبلا، وتمنحهم أساسا صحيا أفضل للنمو والتطور.