بعد مرور نحو 80 عاما على واحدة من أكثر جرائم القتل غموضا في تاريخ الولايات المتحدة، عاد ملف قضية “الداليا السوداء” إلى الواجهة مجددا، بعدما أعلن فريق من الباحثين عن اكتشاف أدلة جديدة قد تساعد في كشف هوية مرتكب الجريمة الذي أفلت من العدالة لعقود طويلة.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 1947، عندما عثر على جثة الشابة إليزابيث شورت، البالغة من العمر 22 عاما، في أحد أحياء مدينة لوس أنجلوس الأمريكية. وقد أثارت طريقة قتلها الوحشية والظروف المحيطة بالجريمة صدمة واسعة، لتتحول القضية إلى واحدة من أشهر الجرائم غير المحلولة في التاريخ الأمريكي.
وخلال تحقيق حديث أُجري في إطار إنتاج فيلم وثائقي، تمكن الباحثون من العثور على غرفة مخفية داخل فندق قديم يعتقد أنه مرتبط بالقضية. وعثر خبراء الأدلة الجنائية داخل الغرفة على عشرات بقع الدم التي كانت مخفية خلف طبقات من الجدران، ما أعاد الأمل في إمكانية التوصل إلى أدلة حاسمة باستخدام تقنيات تحليل الحمض النووي الحديثة.
ويؤكد المختصون أن هذه العينات تخضع حاليا لفحوصات دقيقة لمعرفة ما إذا كانت تعود إلى إليزابيث شورت أو إلى شخص آخر قد تكون له صلة بالجريمة. وفي حال أثبتت التحاليل أن الدم يعود للضحية، فقد يشكل ذلك أول دليل مادي قوي يحدد مكان وقوع الجريمة الحقيقي، بعدما رجحت التحقيقات السابقة أن الجثة نقلت إلى الموقع الذي عثر عليها فيه بعد مقتلها.
ورغم أن فريق الباحثين أشار إلى وجود مشتبه به محتمل استنادا إلى الأدلة الجديدة، فإن السلطات الأمريكية لم تعلن حتى الآن عن أي نتائج رسمية أو هوية للقاتل، كما لا تزال القضية مصنفة ضمن الجرائم غير المحلولة.
ويرى خبراء في الطب الشرعي أن التطور الكبير في تقنيات تحليل الحمض النووي قد يمنح المحققين فرصة جديدة لإعادة فحص الأدلة القديمة، وهو ما ساهم خلال السنوات الأخيرة في حل عدد من القضايا الجنائية التي ظلت غامضة لعشرات السنين.
وبينما يترقب الرأي العام نتائج الفحوصات الجارية، تبقى قضية “الداليا السوداء” واحدة من أكثر الجرائم إثارة للجدل، وقد تكون الأدلة المكتشفة مؤخرا بداية النهاية للغز حيّر المحققين والرأي العام لما يقارب ثمانية عقود.