تمكنت المصالح الأمنية من توقيف شقيقي المشتبه به الرئيسي في قضية تحريض طفل قاصر على تناول مادة مسكرة، وذلك على خلفية الفيديو الذي أثار خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الغضب والاستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفق المعطيات المتداولة، جرى توقيف المشتبه فيهما بدوار “الخصاصمة مالين الواد” بضواحي مدينة بنسليمان، بعد يوم من إيقاف شقيقهما الأول، في عملية نُفذت بتنسيق بين مصالح الأمن الوطني وعناصر الدرك الملكي.
وكان مقطع فيديو صادم قد انتشر على نطاق واسع، ظهر فيه طفل صغير وسط عدد من البالغين وهم يشجعونه على استهلاك ما بدا أنه مشروب كحولي، ما أثار ردود فعل غاضبة من نشطاء وحقوقيين اعتبروا الواقعة مساساً خطيراً بحقوق الطفل وسلامته الجسدية والنفسية.
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والإساءة، حيث طالبت فعاليات مدنية وحقوقية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة جميع المتورطين. وفي مقدمة هذه الجهات، أصدرت منظمة “ما تقيش ولدي” بياناً استنكارياً أكدت فيه أن ما وثقه الفيديو يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفل، داعية إلى تطبيق القانون بحزم في حق المسؤولين عن الواقعة.
كما تفاعلت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيدة آمنة بوعياش، مع القضية، معبرة عن قلقها إزاء الأفعال الظاهرة في الفيديو وما رافقها من تداول واسع على المنصات الرقمية. وشددت على ضرورة حماية هوية الطفل وعدم إعادة نشر المقطع دون طمس ملامحه، تفادياً لأي أضرار نفسية أو اجتماعية قد تلحق به.
وفي خضم الجدل الذي أثارته القضية، ظهر أحد الأشخاص الذين كانوا حاضرين في الفيديو بمقطع اعتذار، نفى فيه أن يكون الطفل قد تناول مشروباً كحولياً، مؤكداً أن الأمر يتعلق بمشروب غازي. غير أن هذه التوضيحات لم تحد من المطالب بضرورة الكشف عن حقيقة الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.
وقد تم إخضاع الموقوفين الثلاثة للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات القضية والكشف عن الأفعال المنسوبة إلى كل طرف، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الجارية.