كشفت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل علاقة امتدت لنحو ثلاث سنوات بين الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، والدبلوماسية الإماراتية هند العويس، في معطيات أثارت جدلا واسعا خلال الأيام الماضية.
وبحسب ما ورد في عدد من الوثائق، فقد ذكر اسم هند العويس ضمن مراسلات وسجلات مواعيد تعود إلى الفترة ما بين 2010 و2012، حين كانت تشغل منصب مستشارة في بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وتزامنا مع تصاعد الجدل حول ورود اسمها في هذه الملفات، أقدمت العويس على حذف حسابها الرسمي عبر منصة “إكس”، في خطوة فسرها متابعون بأنها جاءت عقب انتشار الوثائق وتداولها إعلاميا.
من هي هند العويس؟
في عام 2015، أصبحت هند العويس أول إماراتية تعين مستشارا دوليا في الأمم المتحدة بنيويورك. وبدأت مسيرتها في السلك الدبلوماسي الإماراتي عام 2000، وتحمل درجتي ماجستير؛ الأولى في الفنون السياسية العامة من كلية “تيش” في نيويورك، والثانية في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية في بيروت.
وخلال مسيرتها المهنية، تولت عددا من المناصب في وزارة الخارجية الإماراتية، من بينها مساعدة خاصة لوزير الخارجية، وقائمة بأعمال المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى مناصب دولية شغلت فيها موقع نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
تفاصيل المراسلات واللقاءات:
تظهر المراسلات وسجلات المواعيد أن العلاقة بين إبستين والعويس لم تكن عابرة، بل تضمنت لقاءات متكررة في منزله الفاخر الواقع في “9 شرق شارع 71” في مانهاتن، وهو الموقع الذي ارتبط لاحقا بتحقيقات واسعة في قضاياه الجنائية.
وتكشف مسودات البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من الدعوات، إذ كان إبستين يبعث برسائل قصيرة تتضمن عبارة “تعالي لتريني”، لترد العويس بالاستفسار عن التوقيت، سواء للإفطار أو الغداء أو العشاء، وفق ما أظهرته الوثائق.
كما أشارت السجلات وفق مصادر إعلامية، إلى أن بعض الزيارات لم تقتصر عليها وحدها، بل شملت أحيانا شقيقتها هالة العويس، التي نسقت مساعدة إبستين، ليزلي غروف، مواعيد لهما معا في منزله.
وتضع جداول مواعيد إبستين اسم هند العويس في فترات زمنية تزامنت مع استقباله شخصيات بارزة، من بينها جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، المستثمر المعروف في مجال العملات الرقمية.
وفي أكتوبر 2011، أظهرت الوثائق أن إبستين رتب لقاء للعويس مع عالم الأحياء الشهير روبرت تريفرز، في إطار اجتماعات ضمت نخبا أكاديمية وشخصيات مؤثرة.
كما بينت المراسلات أن العويس كانت تنسق مواعيدها مع إبستين بما يتلاءم مع تحركاتها، سواء خلال زياراتها لمتحف “المتروبوليتان” في نيويورك، أو أثناء وجودها في بيروت وباريس، حيث جرت محاولات لترتيب لقاءات بينهما خارج الولايات المتحدة.
وتأتي هذه المعطيات ضمن موجة جديدة من الوثائق المرتبطة بملفات إبستين، والتي ما تزال تثير اهتماما إعلاميا وقانونيا واسعا، في ظل استمرار التدقيق في شبكة علاقاته الدولية.