رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة ألمانية منحت لفيلمها الوثائقي “صوت هند رجب”، وذلك خلال حفل “سينما من أجل السلام” الذي أقيم على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي، بحضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينها هيلاري كلينتون والممثل الأميركي كيفن سبيسي.
وفي كلمة ألقتها أمام الحضور، شددت بن هنية على أن الحديث عن السلام لا يمكن أن ينفصل عن مفهومي العدالة والمساءلة، مؤكدة أنها لا تشعر بالامتنان بقدر ما تشعر بثقل المسؤولية. واعتبرت أن قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي يوثق الفيلم لحظاتها الأخيرة، ليست واقعة معزولة، بل نتيجة “نظام جعل قتلها ممكنا” ووصفت ما حدث بأنه جزء من “إبادة جماعية”.
وأضافت أن الحفل يشهد تكريم شخصيات، رأت أنها “وفرت غطاء سياسيا” لما وصفته بالإبادة، من خلال إعادة توصيف قتل المدنيين باعتباره “دفاعًا عن النفس” أو نتيجة “ظروف معقدة”.
وأكدت أن السلام لا يمكن أن يكون “عطرًا يُرش فوق العنف”، مشددة على أن أي حديث جاد عنه يجب أن يستند إلى عدالة حقيقية تفرض المساءلة، قائلة: “من دون مساءلة لا سلام”.
كما أوضحت أن السينما ليست أداة لتبييض الصور أو تجميل الروايات، واتهمت الجيش الإسرائيلي بقتل الطفلة هند رجب وعائلتها واثنين من المسعفين الذين حاولوا إنقاذها، معتبرة أن ذلك تم “بتواطؤ من حكومات ومؤسسات قوية”، بحسب تعبيرها.
وفي ختام كلمتها، أعلنت بن هنية رفضها تسلّم الجائزة، مؤكدة أنها ستتركها في مكان الحفل “كتذكير”، ولن تقبل أي تكريم قبل أن يصبح السعي إلى السلام التزاما قانونيا وأخلاقيا يرتكز على محاسبة المسؤولين عن الجرائم.