تحولت أصوات كان يعتقد أنها مجرد خيال إلى بداية نهاية عشرة أيام قضاها المواطن الصيني لو هايتاو عالقاً داخل نفق تابع لمحطة كهرومائية في نيبال، بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إليه حياً وسط عمليات البحث المتواصلة عن مئات المفقودين جراء الفيضانات المدمرة التي ضربت المنطقة.
وأعلن الجيش النيبالي إنقاذ لو هايتاو، السبت 5 شتنبر، من داخل نفق في مشروع «Upper Trishuli-1» للطاقة الكهرومائية بمنطقة راسوا، بعدما عُثر عليه على مسافة تقارب 225 متراً داخل النفق، بعد عشرة أيام من الكارثة التي اجتاحت الوادي الواقع بالقرب من الحدود مع منطقة التبت الصينية.
وبعد إخراجه، تلقى الرجل إسعافات أولية قبل نقله بواسطة مروحية إلى مستشفى عسكري. وأفادت السلطات بأن علاماته الحيوية كانت مستقرة ولم تظهر عليه إصابات واضحة، فيما عانى انخفاضاً طفيفاً في حرارة الجسم، وظهر عليه الإرهاق والارتباك عقب الفترة الطويلة التي أمضاها عالقاً.
وكشف لو، عقب نجاته، تفاصيل الساعات والأيام التي قضاها داخل النفق، موضحاً أنه كان يحاول الوصول إلى نقطة مرتفعة بعيداً عن المياه. وكلما لمح ضوءاً قادماً من الخارج كان يصرخ بأعلى صوته لجذب انتباه فرق البحث، إلا أن محاولاته لم تصل إليهم في البداية.
أما أكثر اللحظات قسوة، فكانت عندما بدأ يسمع أصوات وصفارات فرق الإنقاذ من بعيد. ومع طول فترة بقائه في الظلام، لم يكن متأكداً مما إذا كانت تلك الأصوات حقيقية أم مجرد وهم، إلى أن ظهرت أمامه أضواء المنقذين. وقال في تصريحات بعد نقله للعلاج إنه كان قد بدأ يفقد الأمل في العثور عليه حياً.
ويُعد لو من بين عدد محدود من الأشخاص الذين تمكنت فرق الإنقاذ من إخراجهم أحياء بعد أيام طويلة من الكارثة. وقبل إنقاذه بيوم واحد، أُخرج عاملان من نفق آخر تابع لمحطة «Upper Trishuli 3A» الواقعة على النهر نفسه، ما أعاد الأمل إلى عائلات المفقودين الذين يُخشى أن يكون بعضهم لا يزال داخل الأنفاق.
وتعود الكارثة إلى 26 غشت، عندما انهار جزء من نهر جليدي في المنطقة العليا للنهر، لتندفع كتلة ضخمة من الصخور والطين نحو الوادي وتتسبب في فيضانات جرفت بلدات وقرى وطرقات ومنشآت قرب الحدود بين نيبال والتبت.
وبحسب أحدث حصيلة أوردتها «رويترز»، الاثنين 7 شتنبر، ارتفع عدد ضحايا الكارثة في نيبال والتبت إلى ما لا يقل عن 1380 شخصاً، فيما لا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين.
وأصبحت أنفاق مشاريع الطاقة الكهرومائية إحدى أبرز نقاط التركيز في عمليات البحث. وتشير أحدث تقديرات فرق الإنقاذ إلى أن نحو 900 شخص من العاملين في هذه المشاريع ما زالوا مفقودين، مع احتمال وجود 121 شخصاً داخل الأنفاق تحديداً، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى أعداد أكبر. ويرى المنقذون أن وجود جيوب هوائية ومساحات داخل بعض الأنفاق قد يتيح فرصة لبقاء أشخاص على قيد الحياة.
ومع استمرار عمليات البحث، تحولت نجاة لو هايتاو بعد عشرة أيام تحت الأرض إلى واحدة من القصص التي أعادت الأمل إلى عائلات تنتظر أي خبر عن ذويها، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تعمل للوصول إلى المواقع التي يصعب دخولها وسط الطين والركام وآثار الفيضانات.