أشعلت الفنانة الأمريكية سابرينا كاربنتر موجةً من الجدل الثقافي عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر موقف عفوي جمعها بإحدى الحاضرات في مهرجان الكوتشيلا، سرعان ما تحوّل من لحظة تفاعل بسيطة إلى نقاش واسع حول الهوية الثقافية واحترام التنوع.
كيف بدأت القصة؟
في خضمّ تفاعلها المباشر مع الجمهور على خشبة المسرح، استوقف الفنانةَ صوتٌ صدر من بين الحضور؛ كانت إحدى المشاهِدات تُطلق زغرودة ذلك التعبير الاحتفالي الأصيل المتجذّر في الثقافات العربية، والذي يُوظَّف تقليديًا في مواقف الفرح والبهجة.
غير أن كاربنتر لم تُدرك طبيعة ما سمعته، وظنّت أنه ضرب من ضروب اليودل الغربي، لتُعلّق عليه بشكل مفاجئ معربةً عن عدم استحسانها لهذا النوع من الأصوات، قبل أن تُضيف بحسب مقاطع انتشرت على نطاق واسع تعليقًا وصفت فيه التعبير بـ”الغرابة”، في ما بدا للكثيرين خلطًا واضحًا بين موروثَين ثقافيَّين مختلفَين كليًا.
انتشار واسع وردود فعل متضاربة
لم يمرّ الموقف مرور الكرام؛ إذ تناقل رواده مقاطع الحادثة بسرعة لافتة عبر منصتَي X وTikTok، وانقسم الرأي حولها بين فريقين:
فريق رأى في تعليق الفنانة استخفافًا غير مقصود بتراث احتفالي راسخ وعميق الجذور، وغيابًا للوعي بتنوع ثقافات جمهورها العالمي. في حين اعتبر فريق آخر أن الأمر لا يتجاوز كونه ارتباكًا عفويًا في لحظة تفاعل مرتجل، بعيدًا عن أي نية مسيئة.
اعتذار سريع لاحتواء العاصفة
أمام تصاعد الانتقادات، بادرت كاربنتر إلى نشر اعتذار عبر منصة X، شرحت فيه ملابسات اللحظة، مؤكدةً أنها لم تستطع سماع الصوت بوضوح ولا رؤية صاحبته، وأن ردّ فعلها جاء نتيجة ارتباك آني لا أكثر. كما اعترفت بأنها كانت قادرة على التعامل مع الموقف بصورة أفضل، مشيرةً إلى أنها تعرّفت لاحقًا على معنى الزغرودة ودلالتها الثقافية.
تكشف هذه الواقعة، في جوهرها، عن معادلة دقيقة يواجهها الفنانون في الفضاءات الجماهيرية العالمية كالكوتشيلا، حيث تتلاقى خلفيات وثقافات شتّى تحت سقف واحد. وإن كان اعتذار كاربنتر قد خفّف من حدة الموقف، فإن النقاش الذي أشعلته لا يزال يطرح تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الوعي الثقافي التي باتت جزءًا لا يتجزأ من حضور الفنان العالمي اليوم.