رغم الأهمية الكبيرة لفيتامين ب12 في الحفاظ على صحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم والمادة الوراثية داخل الجسم، بدأت دراسات علمية حديثة تطرح تساؤلات جديدة بشأن تأثير المستويات المرتفعة منه على الصحة، خاصة فيما يتعلق بخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وكشفت دراسة حديثة أجريت في فيتنام عن وجود علاقة إحصائية تعرف بـ”منحنى حرف U” بين مستويات فيتامين ب12 وخطر الإصابة بالسرطان، حيث تبين أن الخطر قد يرتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص شديد في الفيتامين، كما لوحظ ارتفاع مماثل لدى من يملكون مستويات مرتفعة جدا منه.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن فيتامين ب12 يسبب السرطان بشكل مباشر، بل تشير إلى وجود ارتباط يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم أسبابه والعوامل المؤثرة فيه.
وفي سياق متصل، يدرس العلماء عدة فرضيات لتفسير هذه العلاقة، من بينها الدور الذي يلعبه فيتامين ب12 في نمو الخلايا وانقسامها، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تأثير المستويات المرتفعة منه على نمو خلايا سرطانية موجودة مسبقا، دون وجود أدلة قاطعة تثبت ذلك حتى الآن.
كما أثارت بعض الأبحاث مخاوف بشأن الاستخدام طويل الأمد لمكملات فيتامين ب12 بجرعات مرتفعة للغاية. فقد أشارت دراسة نشرت في مجلة Journal of Clinical” Oncology” إلى وجود ارتباط بين تناول جرعات عالية جدا من مكملات فيتاميني ب6 وب12 وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى بعض الفئات، خصوصا الرجال المدخنين، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة.
ويشدد الخبراء على أن فيتامين ب12 يظل عنصرا غذائيا ضروريا للجسم، إلا أنهم ينصحون بتجنب تناول المكملات بجرعات عالية دون استشارة طبية أو حاجة صحية واضحة، إلى حين توفر أدلة علمية أكثر وضوحا حول تأثير المستويات المرتفعة من هذا الفيتامين على الصحة العامة.