يحتفي العالم في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة، وهي مناسبة دولية لتقدير إنجازات النساء وإسهاماتهن في مختلف مجالات الحياة، والتأكيد على أهمية تعزيز قيم المساواة بين الجنسين وضمان الحقوق الأساسية للمرأة داخل المجتمع.
ويعود أول احتفال بهذا اليوم إلى سنة 1909 في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يعرف آنذاك بـ”اليوم القومي للمرأة”.
وقد جاء هذا الاحتفال بمبادرة من الحزب الاشتراكي الأمريكي تخليدا لإضراب عاملات صناعة الملابس في مدينة نيويورك، اللواتي خرجن في مظاهرات احتجاجا على ظروف العمل القاسية التي كن يعشنها، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة بارزة في مسار النضال من أجل حقوق النساء. ومع مرور السنوات، تحول هذا اليوم إلى مناسبة عالمية تسلط الضوء على قضايا المرأة وحقوقها، خصوصا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها في العديد من مناطق العالم.
ففي سياق الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة التي تشهدها عدة دول، تشير تقارير دولية إلى أن النساء والفتيات غالبا ما يتحملن النصيب الأكبر من تبعات هذه الاضطرابات، سواء من خلال الاستهداف المباشر أو فقدان مقومات العيش الأساسية، ما يجعلهن من بين الفئات الأكثر هشاشة وتأثرا بالأزمات.
وفي المغرب، دعت الجمعية المغربية “أيادي حرة”، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلى ضرورة حماية المكتسبات الحقوقية التي حققتها النساء خلال السنوات الماضية، وتسريع وتيرة الإصلاحات القانونية والاجتماعية الكفيلة بتعزيز مسار المساواة والعدالة.
وأكدت الجمعية في بيان لها أن مناسبة الثامن من مارس ينبغي ألا تظل مجرد احتفال رمزي، بل يجب أن تتحول إلى فرصة لتقييم واقع النساء في المغرب ومساءلة التحديات التي ما تزال تعيق تحقيق المساواة الفعلية، مشيرة إلى استمرار الفجوة بين النصوص القانونية والواقع المعاش.
ورغم ما تحقق من تقدم على المستوى التشريعي والمؤسساتي خلال العقود الأخيرة، ترى الجمعية أن عددا من الإصلاحات الأساسية لا يزال ينتظر التنفيذ، من بينها الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة.
كما اعتبرت أن القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ورغم أهميته، لا يزال غير كاف لضمان حماية شاملة للنساء، في ظل استمرار مظاهر العنف بأشكاله المختلفة، بما في ذلك العنف الرقمي والعنف السياسي.
وسلط البيان الضوء أيضا على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء، وعلى رأسها ضعف مشاركتهن في سوق الشغل، حيث تبقى نسبة كبيرة منهن خارج النشاط الاقتصادي، إضافة إلى الأعباء المرتبطة بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه.
كما نبهت الجمعية إلى هشاشة أوضاع العديد من النساء، خصوصا المطلقات والأرامل والأمهات اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، في ظل محدودية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، خاصة خلال الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
وختمت الجمعية بيانها، الصادر تحت شعار “من أجل حماية مكتسبات النساء وتعزيز مسار المساواة والعدالة”، بالتأكيد على أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة هذه السنة يأتي في سياق دولي متوتر، يتسم بتصاعد النزاعات وتفاقم الأزمات الإنسانية والبيئية، وهي ظروف غالبا ما تتحمل النساء والفتيات تبعاتها بشكل أكبر في مختلف أنحاء العالم.