تزداد شعبية الرياضات البحرية مع ارتفاع درجات الحرارة باعتبارها من الأنشطة التي تجمع بين المتعة والحركة في الهواء الطلق. ولا تقتصر فوائدها على تحسين اللياقة البدنية، بل تمتد إلى تعزيز الصحة النفسية وتنمية الثقة بالنفس، شريطة ممارستها في إطار مؤطر يحترم قواعد السلامة.
وتؤكد أمينة الزعيم، المديرة العامة للجمعية المغربية للرياضات البحرية، أن الرياضات البحرية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل تساهم في بناء شخصية متوازنة، إذ تساعد على تقوية الجسم وزيادة المرونة والقدرة على التحمل، إلى جانب التخفيف من التوتر وتعزيز التركيز والثقة بالنفس.
وترى أن قضاء الوقت في ممارسة هذه الرياضات داخل فضاءات مؤطرة يمنح الأطفال والشباب والنساء فرصة لاكتساب قيم الانضباط وتحمل المسؤولية واحترام الطبيعة، إلى جانب الاستفادة من الآثار الإيجابية للنشاط البدني على الصحة الجسدية والنفسية.

البداية بخطوات بسيطة
يعتقد البعض أن الرياضات البحرية تتطلب خبرة كبيرة أو مهارات خاصة، غير أن الزعيم تؤكد أن الرغبة في التعلم هي الخطوة الأولى، مشيرة إلى أن الممارسة تبدأ تدريجيا داخل الأندية والجمعيات المؤطرة، حيث يتلقى المبتدئون تكوينا يساعدهم على اكتساب الأساسيات بثقة وأمان.
وأضافت أن الهدف لا يقتصر على تعلم الإبحار أو التجديف أو غيرها من الرياضات البحرية، بل يشمل أيضا مساعدة الممارسين على تجاوز الخوف واكتساب الثقة في قدراتهم، وهو ما يجعل هذه الأنشطة مناسبة لمختلف الفئات العمرية.
رياضة للجميع
تؤكد المديرة العامة للجمعية المغربية للرياضات البحرية أن هذه الرياضات متاحة للأطفال والنساء على حد سواء، متى توفرت ظروف التأطير والسلامة.
وأوضحت أن ممارسة الرياضات البحرية تساهم في تنمية شخصية الأطفال وتعزيز استقلاليتهم، كما تمنح النساء فرصة لاكتشاف رياضات جديدة في بيئة تقوم على التعاون والانضباط، بعيدا عن الصور النمطية التي تحصر بعض الأنشطة الرياضية في فئات دون غيرها.

السلامة أولوية لا غنى عنها
رغم ما توفره الرياضات البحرية من متعة، تشدد الزعيم على أن السلامة تبقى العنصر الأساسي لضمان ممارسة آمنة، داعية إلى الالتزام بمجموعة من القواعد، في مقدمتها ارتداء سترة النجاة، واحترام تعليمات المؤطرين والمنقذين، ومتابعة حالة البحر والطقس قبل ممارسة أي نشاط.
كما تنصح باستعمال معدات تستجيب لمعايير السلامة، وعدم تجاوز القدرات الشخصية أو ممارسة الرياضات البحرية في أماكن غير مخصصة لذلك، معتبرة أن احترام البحر هو الخطوة الأولى للاستمتاع به دون مخاطر.
أخطاء تتكرر خلال الصيف
تلفت الزعيم إلى أن عددا من الحوادث يرتبط بسلوكيات يمكن تجنبها، من بينها الاستهانة بطبيعة البحر، وتجاهل الرايات التحذيرية، أو دخول البحر رغم سوء الأحوال الجوية.
كما تحذر من ترك الأطفال داخل الماء دون مراقبة مباشرة، أو استعمال وسائل عائمة ومعدات غير آمنة، مؤكدة أن الوعي بقواعد السلامة يبقى أفضل وسيلة للوقاية من الحوادث.

ماذا نفعل عند وقوع حادث؟
في حال وقوع حادثة، تنصح أمينة الزعيم بالحفاظ على الهدوء والاتصال فورا بفرق الإنقاذ أو المنقذين، مع تجنب القيام بمحاولات إنقاذ قد تعرض أشخاصا آخرين للخطر إذا لم تكن لدى المتدخل الخبرة الكافية. كما تؤكد أهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية، لما قد تلعبه من دور حاسم في إنقاذ الأرواح إلى حين وصول فرق الإسعاف المختصة.

في ختام حديثها، دعت الزعيم الأسر المغربية إلى تشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الرياضات البحرية داخل الأندية والجمعيات المؤطرة، معتبرة أن هذه الأنشطة تمثل فرصة للجمع بين الترفيه، والحفاظ على الصحة، واكتساب مهارات وقيم تستمر آثارها خارج البحر أيضا.