أدانت هيئة محلفين في مقاطعة يولو بولاية كاليفورنيا الأمريكية رجلًا ستينيًا بعد ثبوت تورطه في قتل خمسة من أطفاله الرضّع، في قضية جنائية امتدت فصولها لأكثر من عقدين، وظلت لسنوات من بين القضايا الغامضة التي حيّرت المحققين.
جرائم متكررة بين 1992 و2001
تعود الوقائع، وفق ما أعلنته سلطات الادعاء، إلى الفترة الممتدة بين عامي 1992 و2001، حيث توفي خمسة أطفال حديثي الولادة، جميعهم أبناء المتهم بول ألين بيريز، قبل بلوغهم ستة أشهر. ووجّهت إليه هيئة المحلفين تهم القتل العمد في عدة وقائع، إضافة إلى تهمة الاعتداء على طفل دون الثامنة باستخدام قوة أفضت إلى الوفاة.
بداية خيط الحقيقة من جريمة باردة
بدأت ملامح القضية تتضح سنة 2007، بعد العثور على جثة رضيع داخل حاوية معدنية محكمة الإغلاق، أُلقيت في قناة مائية قرب مدينة وودلاند شمال ولاية كاليفورنيا. وكانت الحاوية مثقلة بقطع معدنية ثقيلة، في محاولة لإخفاء الجثة ومنع طفوها.

الحمض النووي يكشف هوية الضحية
بعد سنوات من الجمود، أعادت السلطات فتح الملف اعتمادًا على تقنيات حديثة في تحليل الحمض النووي. وفي عام 2019، تم تحديد هوية الرضيع، الذي تبيّن أنه نيكو لي بيريز، أحد أبناء المتهم. وأثبت تقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة يعود إلى إصابة ناجمة عن صدمة قوية.
قاد هذا الاكتشاف المحققين إلى مراجعة وفيات أطفال آخرين على صلة بالمتهم، ليتبيّن أن أربعة من أبنائه لقوا حتفهم في ظروف مشابهة خلال سنوات متفرقة. وأكدت السلطات أن جميع الضحايا وُلدوا في كاليفورنيا، دون أن تُحسم مسألة ما إذا كانوا من الأم نفسها.

إدانة قاطعة وعقوبة مرتقبة
بعد جلسات محاكمة مطولة، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة بول ألين بيريز بكافة التهم المنسوبة إليه. واعتبر الادعاء أن الجرائم المرتكبة تمثل اعتداءً بالغ الخطورة على أبسط حقوق الأطفال في الحياة.
ويواجه المتهم عقوبة السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تُحدَّد العقوبة النهائية في جلسة مقررة خلال الأسابيع المقبلة.
أعادت القضية إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، ودور التطور العلمي في كشف الجرائم القديمة التي ظلت طي النسيان لسنوات، قبل أن تعيد العدالة فتح ملفاتها والوصول إلى الحقيقة.