اختارت الفنانة المغربية عبير عابد أن تمنح مشاركتها في «تريند الثمانينات» المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بعداً شخصياً، بعدما أعادت الصورة التي شاركتها إلى الواجهة قصتها مع الشعر ومعاناتها السابقة مع هوس نتف الشعر، لتوجه من خلالها رسالة جديدة حول الأنوثة ومعايير الجمال. ونشرت عابد صورة لها بإطلالة مستوحاة من فترة الثمانينات، ظهرت فيها بشعر كثيف وتسريحة تحاكي تلك الحقبة، وعلقت عليها بطريقتها المرحة: «الزين في الثمانين.. وراه نفس الوجه غير الشعر لي ما كاينشي»، قبل أن تجيب عن السؤال الذي يبدو أنها تتلقاه باستمرار حول سبب عدم ترك شعرها ليطول.
وقالت الفنانة المغربية: «و بلا داك السؤال ديال علاش ما كتخليش شعرك يطوال؟! راه كنتفو بيدي وحتى أنا بغيتو يطوال»، في إشارة إلى معاناتها مع نتف الشعر، وهي تجربة سبق لعبير أن تحدثت عنها علناً قبل سنوات. ولم تكتف عابد بالحديث عن الشعر، بل استغلت الصورة لتوجه رسالة حول الصورة النمطية للأنوثة، مضيفة: «كاين لي كيسحابلو أنا ماشي مرأة حيت بلا شعر وهذا خطأ كبير، المرأة بشخصيتها وحضورها وعقلها وطموحها واللائحة طويلة».
عبير عابد وهوس نتف الشعر
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها عبير عابد عن علاقتها المعقدة بشعرها. ففي سنة 2020، خرجت الفنانة المغربية إلى العلن للحديث عن معاناتها مع «هوس نتف الشعر»، بعدما ظهرت حليقة الرأس، في خطوة ربطتها آنذاك أيضاً بالتصالح مع الذات ومواجهة نظرة المجتمع إلى شعر المرأة. وفي تصريحات صحفية لاحقة، تحدثت عابد عن معاناتها مع الاضطراب لنحو 16 عاماً، وعن محاولاتها للتعامل معه والعلاج منه، مشيرة إلى أنها كانت تستعين بالشعر المستعار قبل أن تختار التصالح أكثر مع مظهرها والتحدث عن تجربتها بشكل علني.
وهوس نتف الشعر، أو Trichotillomania، ليس مجرد عادة تتمثل في العبث بالشعر؛ إذ تصفه المراجع الطبية بأنه اضطراب يتضمن رغبة متكررة وملحّة في نتف الشعر، غالباً من فروة الرأس أو الحاجبين أو الرموش، وقد يجد الشخص صعوبة في مقاومتها رغم محاولاته التوقف. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان ملحوظ للشعر، إلى جانب تأثيرات نفسية واجتماعية مرتبطة بالتوتر أو الإحراج من المظهر.
من «Arabs Got Talent» إلى رسالة عن تقبل الذات
عُرفت عبير عابد لدى الجمهور العربي على نطاق واسع من خلال مشاركتها في الموسم الخامس من برنامج «Arabs Got Talent» سنة 2017، حيث وصلت إلى المرحلة النهائية بعد عروض غنائية لفتت اهتمام لجنة التحكيم والجمهور. وبعد سنوات من تلك المشاركة، أصبحت تجربتها مع الشعر جزءاً من حضورها العلني أيضاً، إذ سبق أن تحدثت عن الضغوط المرتبطة بالصورة التقليدية لجمال المرأة، وعن تجربتها الشخصية مع فقدان الشعر ومحاولات إخفائه.
في مشاركتها الأخيرة في تريند الثمانينات، عادت عابد إلى الفكرة نفسها، لكن بنبرة تجمع بين الدعابة والتصالح، مختتمة رسالتها بتحية لكل امرأة لا تنطبق عليها معايير الجمال المتعارف عليها، ومؤكدة أن ما يميز المرأة لا يختصر في شكلها أو شعرها.