تواصل السلطات المختصة أبحاثها لكشف كافة تفاصيل جريمة مقتل شاب كان يشتغل سائقا عبر أحد تطبيقات النقل الذكية، في قضية أثارت موجة واسعة من التفاعل والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت النقاش حول ظروف اشتغال العاملين في هذا القطاع.
وكان الضحية، ويدعى ياسين، قد غادر منزله لمزاولة عمله المعتاد على متن سيارته، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل مفاجئ، ما أثار قلق أفراد أسرته الذين سارعوا إلى التبليغ عن اختفائه لدى المصالح المختصة. ومع تقدم الأبحاث، تمكنت عناصر الدرك الملكي من تحديد خيوط القضية والوصول إلى مشتبه فيهم يشتبه في ارتباطهم بالواقعة.
وأسفرت التحريات المنجزة بتنسيق بين مصالح الدرك الملكي بعدد من المدن عن توقيف عدة أشخاص، من بينهم فتاة، قبل إحالتهم على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. وقرر هذا الأخير تمديد فترة الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث واستكمال الإجراءات اللازمة للكشف عن جميع الظروف المحيطة بالجريمة.
كما مكنت الأبحاث من العثور على جثة الضحية بمنطقة دار بوعزة، فيما تم العثور على سيارته بعد أيام من اختفائه، وهو ما ساعد المحققين على توسيع دائرة البحث وجمع معطيات إضافية قد تسهم في فك جميع خيوط القضية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المحققين يواصلون الاستماع إلى الموقوفين وتحليل الأدلة المتوفرة لتحديد الأدوار المنسوبة إلى كل مشتبه فيه، وكشف الدافع الحقيقي وراء الجريمة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الجارية والتقارير التقنية والطبية.
وأثارت هذه الحادثة مخاوف واسعة في صفوف السائقين العاملين عبر التطبيقات الذكية، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مخاطر مرتبطة بنقل زبائن مجهولي الهوية، خصوصا خلال الفترات الليلية أو في المناطق البعيدة. كما جددت الواقعة الدعوات إلى تعزيز شروط السلامة والحماية القانونية لهذه الفئة المهنية التي تعرف توسعا متزايدا في المغرب.
وفي الوقت الذي تترقب فيه أسرة الضحية والرأي العام نتائج التحقيق، تبقى الأنظار متجهة نحو ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية خلال الأيام المقبلة، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذه الجريمة.