فتحت الفنانة الشعبية زهيرة الرباطية قلبها لمجلة “لالة فاطمة”،في حوار اتسم بالعفوية والصدق. حيث تحدثت عن محطات مؤثرة من حياتها الفنية والشخصية، كاشفة تفاصيل بداياتها الصعبة، وعلاقتها بفرقتها الموسيقية. كما تطرقت لأول مرة إلى معاناتها الصحية وتجربتها مع عملية “تحويل المسار”، دون أن تخفي ألمها من خيبات قريبة منها والهجوم الذي طالها على مواقع التواصل الاجتماعي.
“بديت صغيرة”.. والبدايات لم تكن سهلة
عادت زهيرة الرباطية بذاكرتها إلى سنواتها الأولى في عالم الغناء الشعبي. مؤكدة أنها دخلت المجال بدافع الحب والشغف، وليس عبر الدراسة الأكاديمية. وقالت إنها كانت تحفظ الأغاني بسرعة كبيرة بمجرد سماعها، معتبرة أن الفن كان يسكنها منذ الطفولة.
ورغم أنها لا تحبذ تكرار عبارة “بديت صغيرة”، إلا أنها أكدت أن تجربتها الفنية انطلقت فعلاً وهي في سن مبكرة سنة 1997. في فترة لم يكن الوصول إلى الشهرة فيها سهلاً كما هو الحال اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تحدثت بتأثر عن والدتها التي كانت تخشى عليها في البداية من نظرة المجتمع إلى المجال الفني، قبل أن تقتنع بحب ابنتها للفن وتساندها في اختيارها. ولم تفوت الفرصة دون توجيه الشكر إلى مجموعات “العونيات” اللواتي اشتغلت معهن في بداياتها. معتبرة أن لهن فضلاً كبيراً في تعلمها لأسرار الفن الشعبي وصقل تجربتها.
علاقتها بحاجيب والستاتي وفرقتها الموسيقية
وعن الفنانين الذين تستشيرهم وتحب الاستماع إليهم، عبرت زهيرة عن إعجابها الكبير بالفنان عبد العزيز الستاتي. كما وصفت الفنان حاجيب بـ”التاج فوق رأسها”، مؤكدة أنها تلجأ إليه في الكثير من المواقف الفنية لأخذ رأيه ونصيحته.
وشددت الفنانة الشعبية على أن نجاح أي فنان مرتبط بفرقته الموسيقية، معتبرة أن الفنان بدون موسيقيين “لا يساوي شيئاً”. والعكس صحيح. وخصت بالشكر شقيقها ومساعدها عزيز عيا، الذي قالت إنه يتحمل معها مسؤولية تدبير الأعمال الفنية والحفلات.
وكشفت زهيرة أن الكثير من سهراتها تمر بشكل تلقائي دون إعداد مسبق للبرنامج الغنائي. موضحة أنها تصعد إلى المنصة وتترك الإحساس يقودها، وهو نفس الأسلوب الذي تعتمده في الحوارات، حيث تؤكد أن كلامها يخرج من القلب مباشرة.
تقرؤون أيضا : ألبوم حساني وآخر للعيطة.. سعيدة شرف تكشف مشاريعها المقبلة
من 130 كيلو إلى خسارة 60 كيلوغراماً
وحسمت زهيرة الرباطية الجدل المرتبط بفقدانها الكبير للوزن، موضحة أنها لم تعتمد على الحمية الغذائية أو الرياضة. بل خضعت لعملية “تحويل المسار” في بلجيكا بعدما وصل وزنها إلى 130 كيلوغراماً.
وأكدت أن وضعها الصحي كان قد تدهور بشكل كبير، خاصة بعد إصابتها بمرض السكري وعدم قدرتها على تحمل ضغط العمل والسهر. ما دفعها إلى اتخاذ قرار العملية بعد اقتناع كامل واستشارة عدد من الأشخاص الذين خاضوا التجربة نفسها.
وأشارت إلى أنها فقدت حوالي 60 كيلوغراماً خلال ثلاث سنوات، مضيفة أن جسدها ما زال يحتفظ بـ”ذاكرة الوزن القديم”. لذلك تبدو أحياناً في طريقة مشيها وجلوسها وكأنها ما تزال ممتلئة، مؤكدة أنها لا تهتم كثيراً بالتعليقات الساخرة التي تلاحقها بسبب ذلك.
“الخيانة كتجي من القريب”
وفي جزء مؤثر من الحوار، تحدثت زهيرة عن الجرح الذي تركه رحيل والدها وهي في سن العامين فقط. مؤكدة أنها لم تعرف حتى ملامح وجهه، وكانت تتمنى أن تحتفظ ولو بصورة واحدة له.
كما تحدثت بحرقة عن تعرضها لما وصفته بـ”القهر” خلال السنة الأخيرة، بسبب أشخاص مقربين منها استغلوا طيبتها وثقتها. وقالت إن الخيانة لا تأتي من الغرباء، بل من أشخاص قريبين جداً من القلب. مضيفة: “حسبي الله ونعم الوكيل في الناس اللي كتستغل الطيبة وكتعتبرها ضعف”.
وأكدت الفنانة أنها شخصية مسالمة وتحب الخير للجميع، لكنها عاشت خلال الفترة الأخيرة إحساساً مؤلماً ترك أثراً كبيراً داخلها.
دموع بسبب تعليقات “العمرة والشطيح”
وفي ختام الحوار، تطرقت زهيرة الرباطية إلى الجدل الذي رافق نشر صور لها أثناء أداء العمرة في رمضان، بعدما تعرضت لتعليقات تنتقد استمرارها في الغناء بعد العمرة.
وأوضحت أنها كانت تحرص دائماً على إرسال والدتها وشقيقها إلى الديار المقدسة قبل التفكير في نفسها، إلى أن سنحت لها الفرصة أخيراً لأداء العمرة رفقة شقيقها عزيز.
واعترفت الفنانة بأنها تأثرت كثيراً ببعض التعليقات القاسية من قبيل “من العمرة للشطيح والرديح”، مؤكدة أنها بكت بسبب تلك الكلمات، لأنها تعتبر نفسها إنسانة مؤمنة تعرف دينها جيداً، وترى في الفن مصدر رزقها وعيشها.
وختمت رسالتها بالتأكيد على أن الناس لا يعرفون ظروف الآخرين ولا ما يخفونه داخل قلوبهم، داعية إلى التوقف عن إطلاق الأحكام الجاهزة على الفنانين.