تشهد الساحة السينمائية المغربية في السنوات الأخيرة حركية لافتة، سواء على مستوى الإنتاج أو الحضور في القاعات السينمائية. غير أن هذه الدينامية تطرح في المقابل مجموعة من الإشكالات المرتبطة بجودة الأعمال المقدمة، خاصة على مستوى الكتابة الدرامية والتوازن بين البعد الفني والبعد التجاري.
وبين أفلام تنتج بغرض تحقيق الانتشار السريع، وأخرى تسعى إلى تقديم رؤية فنية مغايرة لكنها تظل محدودة التوزيع، يظل السؤال مطروحا حول واقع السينما المغربية اليوم، وحدود تطورها، والتحديات التي تعيق تحقيق توازن حقيقي بين الإبداع والجاذبية الجماهيرية.
في تصريح خص به مجلة “لالة فاطمة”، قدم الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم قراءة نقدية لواقع السينما المغربية، مسلطا الضوء على عدد من الإشكالات التي تؤثر على جودة الإنتاجات الوطنية، خاصة على مستوى الكتابة الدرامية والتوازن بين البعد الفني والتجاري.
وأكد واكريم أن الكتابة تظل نقطة الضعف الأبرز في كثير من الأفلام المغربية، معتبرا أنه رغم وجود بعض الاستثناءات، إلا أنها تبقى قليلة ولا تستوفي دائما شروط الكتابة الدرامية المتكاملة.
وأوضح أنه إذا أخذنا مثالا بما يعرف بالأفلام الكوميدية التي تعرض في القاعات السينمائية التجارية، فإن أغلبها لا يتوفر حتى على الحد الأدنى من الكتابة المقبولة، سواء من حيث بناء الأحداث بشكل منطقي دراميا، أو الاشتغال على الشخصيات، أو حتى احترام شروط الكوميديا الحقيقية.
وفي المقابل، أشار المتحدث إلى وجود عدد محدود من الأفلام المغربية التي تتوفر على حد أدنى من الكتابة الجيدة، غير أنها لا تحظى بفرص كافية للتوزيع داخل القاعات السينمائية، ما يحد من وصولها إلى الجمهور الواسع.
وأرجع واكريم جزءا من هذه الإشكالية إلى غياب كتاب سيناريو محترفين، موضحا أن العديد من المخرجين يحتكرون عملية الكتابة ويسعون إلى الجمع بينها وبين الإخراج.
وأضاف أنه، وإن كان بعضهم ينجح في ذلك دون أضرار كبيرة، فإن الغالبية لا تمتلك الأدوات الكافية للكتابة، ومع ذلك تصر عليها، خاصة لأسباب مادية.
كما أشار إلى أن المركز السينمائي لم يبدأ إلا مؤخرا في الاعتراف بكتاب السيناريو والعمل على حماية حقوقهم، في وقت لا يزال فيه كاتب السيناريو محروما من البطاقة المهنية التي تمنح لباقي التقنيين والمخرجين.
وفي سياق متصل، تطرق الناقد السينمائي إلى مسألة الإنتاج، مشيرا إلى وجود إقبال ملحوظ في الفترة الأخيرة على إنتاج أفلام توصف بـ”الكوميدية”، وغالبا ما تكون بتمويل ذاتي. ورغم تشجيعه لمثل هذه المبادرات، شدد على ضرورة الارتقاء بمستواها الفني، معتبرا أن الساحة السينمائية في حاجة ماسة إلى منتجين خواص قادرين على الاستثمار في أعمال ذات جودة.
كما لفت إلى أن هناك نوعية أخرى من الأفلام الجيدة، لكنها تظل قليلة ولا تحظى سوى بتوزيع محدود، وهو ما يعمق غياب التوازن بين الأفلام الفنية والأفلام التجارية، حيث تستحوذ هذه الأخيرة على الإقبال داخل القاعات السينمائية، على حساب الأعمال ذات الطابع الفني.
وختم واكريم تصريحه بالتأكيد على أن الطابع التجاري للفيلم لا يعني بالضرورة غياب الجودة الفنية، مستشهدا بتجارب عالمية ناجحة تجمع بين النجاح الجماهيري والتنويه النقدي في الآن ذاته. غير أنه يرى أن الساحة المغربية لا تزال تعاني من ثنائية حادة بين أعمال تجارية ضعيفة فنيا وأخرى نخبوية، في حين يظل النموذج الوسطي، الذي يجمع بين الجودة والجاذبية، نادرا في السينما المغربية.