البشرة لا تكذب. حين تبدو باهتة، أو خشنة، أو متعبة فهي لا تشكو من قلة المستحضرات، بل من كثرة ما يهمَل. ولعل أكثر ما يهمَل هو الأبسط: ما يجلس في مطبخك منذ سنوات، ولا يخطر ببالك أن تمدّي يدك إليه لغرضٍ آخر.
التقشير ليس خطوةً تجميلية اختيارية. البشرة غير المقشَّرة تشبه التربة المتصلبة تسقيها ما تشاء، ولن تمتص شيئاً. الخلايا الميتة تجلس على السطح كحاجزٍ صامت، تحجب كل ما تريدين إيصاله. بوابةٌ لا معنى لما بعدها إن ظلت موصدة.
العسل والسكر البني
لا شيء معقد هنا. ملعقة سكر بني، ملعقة عسل خام. يمزجان معاً حتى يصيرا قواماً واحداً.
السكر يعمل قبل أن يذوب تلك اللحظة القصيرة التي تلمس فيها حبيباته السطح هي كل ما تحتاجه البشرة. مرورٌ خفيف يزيح ما علق ويترك ما ينبغي. والعسل من طبيعته أنه لا يترك السطح جافاً، بل يجذب الرطوبة إليه ويبقيها.
دلكي بأطراف الأصابع. حركات دائرية. دقيقتان لا أكثر. ثم الماء الدافئ. ما ستشعرين به بعدها ليس “نعومة مضافة” بل هي بشرتك حين تزال عنها الطبقة التي كانت تحجبها.
ثفل القهوة
بعد أن تنتهي قهوة الصباح من مهمتها، تبدأ مهمة الثفل. ملعقة من الثفل المستخدم، تضاف إليها ملعقة من الزيت أي زيت تثقين به: جوز الهند، زيت الورد، زيت اللوز. المزيج أثقل من الأول وأكثر حضوراً.
الكافيين ينشّط الدورة الدموية في الأوعية الدقيقة مباشرةً، لا تدريجياً. لهذا يبدو الوجه بعده مختلفاً لا لأنه تغيّر، بل لأنه استيقظ. وتلك الحيوية التي تلاحظينها ليست وهماً، بل استجابةٌ حقيقية لما أعطيتِه. دقيقتان. ثم اشطفي. ليس المطلوب أن تعيدي بناء خزانة المستحضرات من الصفر. المطلوب فقط أن تنظري إلى ما هو موجود بعيون مختلفة وأن تمنحي بشرتك ما كانت تنتظره دائماً، دون أن تعلمي.