يعود الوثائقي “أهل المغرب” في موسم جديد ليقود المشاهد في رحلة عميقة داخل التجربة المغربية الفريدة في التدين، كاشفا عن غناها وتعدد روافدها، من التصوف والزوايا، إلى الموسيقى الروحية والمخطوطات النادرة، ضمن فسيفساء ثقافية تجمع بين العربي والأندلسي والأمازيغي والحساني.
وتتنقل حلقات السلسلة بين شخصيات وازنة ونصوص تراثية راسخة، ترصد تجليات الروحانية المغربية في تفاصيل الحياة اليومية، من العمارة واللباس والعادات، إلى طقوس الحج وأسفار القلوب قبل الأجساد، في توثيق بصري يعكس عمق التجربة الدينية والثقافية للمغرب.
ويتوقف العمل عند نداءات السماء، من الأذان المغربي بتلويناته الخاصة، إلى التلاوات والمناجاة والأوراد، قبل أن يغوص في عوالم الملحون حيث تتحول الكلمة إلى عشق إلهي ومدح نبوي. كما يفتح الوثائقي خزائن المخطوطات النفيسة، من بينها “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي و”بردة البصيري” ونصوص أخرى شكلت ملامح التصوف المغربي ومنحته بعدا كونيا.
ويعتمد “أهل المغرب” على شهادات علماء وباحثين، إلى جانب إعادة تمثيل مشاهد من حياة الأولياء والمتصوفة بأسلوب بصري شاعري، ينقل المشاهد إلى أجواء يلتقي فيها الجمال بالجلال، داخل بلد ظل عبر القرون منارة للروحانية والتسامح.
كما يبرز الوثائقي الجذور التاريخية لهذه الهوية الروحية، التي ترسخت مع استقبال “آل البيت” منذ عهد الأدارسة، وبلغت أوجها في العصر العلوي، حيث امتد إشعاع التصوف المغربي شرقا وغربا، مسهما في تغذية الوجدان الإنساني بنفحات عرفانية خالدة.
ويكون مشاهدو “القناة الأولى” على موعد مع السلسلة الوثائقية “أهل المغرب” كل يوم خميس، ابتداء من الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا.