قدمت أميمة محيجير، رائدة أعمال اجتماعية ومهندسة وعضو مجلس إدارة وكالة التنمية الاجتماعية التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مؤلّفها الجديد المعنون “المغرب الاجتماعي 2030”.
ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية المرتبطة بورش الدولة الاجتماعية، حيث يقترح الكتاب خارطة طريق عملية لإعادة التفكير في السياسات الاجتماعية، من خلال مقاربة تشاركية قائمة على الانتقال من التشخيص إلى الفعل.
ويرتكز المؤلف على أربعة أوراش استراتيجية كبرى، في مقدمتها ورش الشباب والتشغيل، الذي يتناول إشكالية فئة الشباب غير المتمدرس وغير المكون وغير المشتغل، مقترحا مواكبتهم نحو نموذج جديد أطلقت عليه الكاتبة اسم Néo-NEET، أي الجيل الجديد من المبادرين والمكونين وصناع التغيير، عبر التوجيه والتكوين المهني وأكاديميات الفرصة الثانية، إضافة إلى تثمين التجربة المهنية وريادة الأعمال الاجتماعية.

أما الورش الثاني، فيهم المرأة والمساواة الفعلية، حيث تعرض أميمة محيجير تصورا مبتكرا لمأسسة مهنة المساعدة الأمومية داخل المنازل، بهدف إخراج هذا النشاط من القطاع غير المهيكل، وخلق فرص شغل لائقة ومستدامة، والمساهمة في الرفع من معدل النشاط الاقتصادي للنساء، الذي لا يتجاوز حاليا 19.1 في المائة.
وفي ما يتعلق بورش التضامن بين الأجيال، يسلط الكتاب الضوء على التحدي الديموغرافي الذي يواجهه المغرب، في ظل تراجع نسبة النشيطين مقابل المتقاعدين بشكل مقلق، داعيا إلى الاعتراف بوضعية مقدم الرعاية المنزلية، ومهننة خدمات مواكبة المسنين، استعدادا لمجتمع يتجه تدريجيا نحو الشيخوخة.
ويعالج الورش الرابع محور الحكامة والخدمة العمومية، حيث تؤكد المؤلفة أن إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات تعد شرطا أساسيا لإعادة صياغة العقد الاجتماعي، وتقترح تعبئة وطنية شاملة تقوم على تثمين العمل التطوعي كرافعة للإدماج السوسيو-مهني، والانتقال من منطق القطاعات المنعزلة إلى منطق التكامل بين التعليم والمواطنة والتشغيل.

وبالتوازي مع إصدار الكتاب، أعلنت أميمة محيجير عن إطلاق مبادرة Think-&-Do-Tank “المغرب الاجتماعي”، وهي إطار تشاركي سيجمع خبراء ومؤسسات عمومية وفاعلين من المجتمع المدني والمقاولات، إلى جانب شباب قادة، بهدف بلورة خرائط طريق عملية، ومشاريع نموذجية مجالية، ومقترحات سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
وفي تصريح لها بالمناسبة، أكدت الكاتبة أن “الطموح هو الانتقال من التفكير إلى التجريب، ثم إلى التعميم”، مشددة على أن الجرأة في مواجهة الواقع تبقى المدخل الأساسي لإيجاد حلول حقيقية ومستدامة للإشكاليات الاجتماعية.