تم العثور على بقايا امرأة عاشت قبل حوالي 6400 سنة، في موقع قريب من الصخيرات، حيث عمل الباحثون على إعادة بناء ملامح وجهها اعتمادا على عينة تحمل الرمز (skh001)، ما أتاح تصورا تقريبيا لهيئتها وملامحها.
ووفق المعطيات الأثرية، وضعت المرأة داخل القبر ممددة على ظهرها مع ميل خفيف نحو اليمين، وكان اتجاه الجثة من الشمال إلى الجنوب. أما رأسها فكان منحنيا قليلا نحو الأمام واليمين، في حين كان وجهها متجها نحو الأعلى مع ميل طفيف نحو الشمال الشرقي، وهو ما يعكس وضعية دفن مدروسة تعبر عن طقوس جنائزية معينة.
وقد وجدت الأطراف العلوية قريبة من الجذع، حيث كان الساعد الأيمن مثنيا باتجاه الوجه، بينما امتدت الذراع اليسرى نحو منطقة الحوض. أما الساقان، فكانتا مثنيتين بشكل واضح، مع اقتراب الكعبين من الأرداف، ويرجح الباحثون أن هذا الوضع يعود إلى ضيق حفرة الدفن.
كما كشف القبر عن وجود مجموعة من الأواني الفخارية، بلغ عددها أربعة على الأقل، حيث وضع أحدها بشكل كامل فوق الحوض، في حين تم تكسير أوان أخرى عمدا ووضعها قرب البطن وأسفل الظهر. وعثر أيضا على شظايا إضافية في منطقة الصدر تعود لهذه الأواني، إلى جانب مجسم صغير لحمامة وضعت بالقرب من المرفق الأيسر، ما قد يحمل دلالات رمزية أو طقوسية.
أما التربة التي غطيت بها الجثة، فقد كانت مكونة من طين أحمر ممزوج بترسبات رمادية داكنة في بعض المناطق، في حين بلغ طول القبر حوالي 158 سنتيمترا.
ومن جهة أخرى، أثار نشر إعادة بناء ملامح هذه المرأة تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، حيث تداول عدد من النشطاء صورها بشكل ساخر، وقام بعضهم بمقارنتها بالمؤثرة المعروفة بلقب “أمي نعيمة”. وقد جاءت هذه المقارنات في إطار المزاح والتعليقات الطريفة، ما يعكس طبيعة التفاعل الرقمي الذي يجمع أحيانا بين الاهتمام العلمي والروح الساخرة لدى الجمهور.
ويعكس هذا الاكتشاف أهمية التراث الأثري المغربي، إذ يفتح نافذة على حياة الإنسان القديم وطقوسه، ويبرز مدى تعقيد الممارسات الجنائزية التي كانت سائدة آنذاك، مما يمنح الباحثين فهما أعمق لتاريخ المنطقة وسكانها الأوائل.