تحولت ساعات من القلق إلى فاجعة إنسانية ثقيلة، بعد العثور على جثامين ثلاثة أطفال داخل منزل مهجور في قرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية . جريمة هزّت الرأي العام المصري وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول العنف والانتقام حين يتجاوزان كل الخطوط.
اختفاء ينتهي بمشهد صادم
بدأت القصة بتأخر ثلاثة أطفال عن العودة إلى منازلهم بعد خروجهم في موعد معتاد لتلقي درس، ما دفع أسرهم وأهالي القرية إلى البحث في الشوارع والأراضي المحيطة. وبعد نحو ساعتين، قادت كاميرات المراقبة الأجهزة الأمنية إلى آخر تحركات الأطفال، حيث ظهروا متجهين نحو قطعة أرض فضاء، قبل دخولهم منزلًا قديمًا مهجورًا.
داخل المكان، عثر على جثامين الأطفال الثلاثة:
- جنة سعيد عاطف (6 سنوات)،
- عبدالله سعيد عاطف (3 سنوات)،
- مكة أشرف عاطف (6 سنوات)، ابنة عمهما.
وأظهرت المعاينة الأولية آثار خنق واضحة حول الرقاب، في مؤشر حاسم على وقوع جريمة قتل متعمدة.
تحقيقات مكثفة وكشف الخيط الأول
فرضت مديرية أمن المنوفية كردونًا أمنيًا حول موقع الجريمة، وانتقلت النيابة العامة لمعاينة مسرح الحادث. كما نقلت الجثامين إلى مستشفى شبين الكوم التعليمي لإجراء التشريح وتحديد توقيت وسبب الوفاة بدقة.
التحريات اعتمدت بشكل أساسي على تفريغ عشرات الساعات من تسجيلات كاميرات المراقبة، إلى جانب فحص دائرة العلاقات المحيطة بالأطفال وأسرهم. ومع تضييق نطاق الاشتباه، برز اسم شخص مقرّب من العائلة، كان حاضرًا في محيط الأطفال قبل اختفائهم.
القبض على المتهم واعترافات صادمة
بعد أيام من البحث، ألقت مباحث مركز شبين الكوم القبض على المتهم الرئيسي في القضية، ويدعى «م. ج»، وهو صديق لوالد اثنين من الأطفال. وبمواجهته بالأدلة المصورة، انهار واعترف بارتكاب الجريمة.
وأقر المتهم خلال التحقيقات بأن دافعه كان الانتقام نتيجة خلافات مالية متراكمة مع والد الطفلين وعم الطفلة الثالثة، تعود إلى معاملات مالية، من بينها شراء دراجة نارية وهاتف محمول بقيمة تقارب 300 ألف جنيه بنظام التقسيط، قبل أن يتعثر في السداد وتتفاقم الخلافات.
تفاصيل الجريمة كما كشفتها التحقيقات
بحسب ما ورد في اعترافاته، استدرج المتهم الأطفال إلى المنزل المهجور مستخدمًا الحلوى، ثم قام بخنقهم واحدًا تلو الآخر. وتشير التحقيقات إلى أنه حاول التمويه على جريمته لاحقًا، عبر المشاركة في عمليات البحث مع الأهالي، في محاولة لإبعاد الشبهات عنه.
كما اصطحبت جهات التحقيق المتهم إلى موقع الجريمة لتمثيل الواقعة، وسط حراسة أمنية مشددة، لاستكمال إجراءات التحقيق وتثبيت الأدلة.
قرار النيابة وحزن القرية
قررت النيابة العامة حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار استجوابه لكشف جميع ملابسات الواقعة، في وقت خيّم فيه الحزن والغضب على قرية الراهب، التي ودّعت أطفالها الثلاثة في جنازة مؤثرة.
ما حدث في قرية الراهب ليس مجرد واقعة جنائية، بل مأساة إنسانية كاملة الأركان، حين تحوّلت خلافات مالية إلى قرار انتقامي دفع ثمنه أطفال لم يعرفوا من الحياة سوى بدايتها. وبينما تتواصل التحقيقات، تبقى الجريمة جرس إنذار قاسيًا حول خطورة العنف حين يترك دون رادع، وحين تستباح براءة الطفولة في صراعات الكبار.