أغنية “لا تكذبي” (1962) هي تجسيد لمأساة عاطفية حقيقية عاشها الشاعر كامل الشناوي في حبه من طرف واحد للفنانة نجاة الصغيرة، حيث كتب الكلمات باكيا بعد أن رأى بعينه نجاة مع رجل آخر (قيل إنه الأديب يوسف إدريس)، وقرأها عليها في لحظة ضعف، لتطلب هي غناءها، ولحنها محمد عبد الوهاب ببراعة.
كتب كامل الشناوي القصيدة في حجرة مكتب مصطفى أمين، وكان يبكي ودموعه تختلط بالكلمات من شدة الصدمة. كان الشناوي هائما بحب نجاة، لكنها لم تبادله نفس المشاعر، وكانت تربطها علاقة بشخص آخر.
عندما قرأ الشناوي القصيدة عليها، لم تبدِ أي اعتراض أو حزن، بل قالت ببرود: “كويسة أوي، تنفع أغنية، لازم أغنيها”، مما زاد من ألم الشاعر، ومع ذلك وافق حبا فيها. فغنتها نجاة لأول مرة في فيلم “الشموع السوداء” (1962)، والذي حكى قصة حبيب مخدوع، وتناغمت الأغنية مع الأحداث.
وغنى الأغنية أيضا كل من محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، مما خلق منافسة فنية كبيرة. فأصبحت أغنية “لا تكذبي” قصة واقعية عاشها كاتبها كامل الشناوي، بعد اكتشافه علاقة حب ربطت بين نجاة الصغيرة والأديب يوسف السباعي، وقد كتب كلمات هذه الأغنية بعدما شاهدهما معا مجسدا كل معاني الألم التي شعر بها وقتها.
وقد عاش قلب الشناوي ينزف ألما حتى وفاته، لدرجة أنه كان يزور المقابر يوميا وحينما سأله مصطفى أمين عن ذلك، أجابه بابتسامه حزينة أنه يريد التعود على الأجواء التي سيظل بها للأبد.