تقمص دور الضحية في الحياة اليومية،أمر شائع بين الناس حتى أنه لا يعدو أن يكون أحيانا كـ”مزحة ثقيلة”بدون أضرار ولا آثار جانبية. لكن عندما يتحول إلى دور تتقمصه الزوجة بكل إتقان في تفاصيل حياتها الأسرية. إذاك سيتحول إلى كرة ثلج تسقط من عل، متدحرجة دون توقف، مخلفة ضحايا حقيقيين ومعلنة عن أنها الجلاد وليست الضحية، كما تزعم على خشبة مسرح الحياة ..
“لالة فاطمة” ،تسرد حكايات أزواج اكتووا بنار زوجات لعبن دور الضحية فكن الجلادات
عند البعض من الناس لا تتكامل الحياة إلا بتناقضاتها، يعيش الحب، ويحمل الحقد في نفسه، يتقمص دور الضحية أو المجني عليه وفي لحظة تجلي هو الجاني والجلاد..
هروب على كرسي متحرك
سعيد زوج في الخامسة والستين من عمره، يعيش وحيدا وعليلا على كرسي متحرك، عاش الغربة بكل قساوتها في بلاد المهجر، يحكي بحرقة عن تفكك عرى أسرته بسبب قال عنه سعيد، إنه مرض نفسي لازم زوجته منذ أول دخول لها إلى بيت الزوجية.
كانت آية في الجمال، يصفها سعيد مسترسلا في حديثه، بعد أول لقاء في عرس عائلي طلبتها للزواج. تم كل ما رغبت فيه في لمحة بصر، ومازلت في دوامة الحلم ، حتى سافرنا إلى بلاد المهجر، فرنسا حيث الاستقرار وتأسيس بيت الأسرة، كما هو حلم كل شاب في عمري.
مرت الأيام الأولى جميلة، ثم أصبحت عادية، فرتيبة، كانت زوجتي تتقن دور الضحية، وفي كل يوم جديد أجد نفسي أمام قصة جديدة، محبكة بإتقان، تظل البطلة ذاتها؛ تشكي حظها العاثر، وإنها الوحيدة التي تهجم عليها المشاكل من كل حدب وصوب.
كل يوم بكاء وشكوى ” حتى طاب قلبي “.
أما أثناء العودة لقضاء عطلة صيفية بين الأهل، فيكون لها طعم آخر.. يسكت قليلا سعيد، ويرمي بنظره بعيدا، ثم يبلع ريقه فيقول، “في كل زيارة لفرد من أسرتي، المتزوجون منهم والعزاب، كانت تتعمد تقمص الدور ذاته، ودائما ينزل ستار المسرحية على بوابة مستعجلات المستشفيات، لأنها تسقط إما مريضة أو مغمى عليها من كثر الظلم الذي تتخيل أنه نزل عليها.
نتيجة سلوكها بدأت أفقد أعضاء أسرتي تباعا، لم نعد نزور أحدا ولا أحد يزورنا .
قبل عامين، نقلت من فرنسا إجباريا على كرسي متحرك، نتيجة جلطة كادت أن تودي بحياتي، وهي تعيش اليوم وحيدة، عليلة بين جدران بيتها في ضواحي باريس.
ضحية بعمل شيطاني
محمد الزروالي يبلغ من العمر 36 سنة، لكن بدا أكبر من سنه كثيرا، يتأبط ملفا، يحمل تفاصيل قضيته، التي وصلت إلى المحكمة وعلى وشك قول كلمة الفصل فيها. السبب كما يروي محمد، هو تقمص زوجته لدور الضحية، وتبعاته الخطيرة على السير العادي لحياتهم اليومية.
زوجتي يضيف الزروالي كانت تقوم بأعمال شيطانية، تؤذي كل من حولها حتى ابنتها الوحيدة، سرعان ما تتحول لامرأة مغلوب على أمرها، وبأن الجميع يهاجمها ويكرهها، ويتمنى لها الموت، كما تردد دائما، وهكذا تحور المشكل الذي تسبب فيه، وتنتقل من دور الجاني إلى دور المجني عليه بسرعة البرق، ثم تعيش الدور بشكل متكرر. حتى طفح الكيل أخيرا، حيث أقدمت على حرق شقيقتي البالغة من العمر 24 ، وكادت أن تقتلها لولا لطف الله وتدخل الجيران، وبعد حضوري إلى البيت، ورغم شهادة الجيران إلا أنها أصرت بأنها مظلومة وبريئة و….إلى ما لا نهاية من الأوصاف الملائكية التي تضفيها على نفسها كلما تسببت في مشكلة.
لذلك لم أجد بدا من التوجه إلى محكمة الأسرة، ووضع طلب الطلاق، حتى لا تنتهي حياتنا بجريمة قتل .
إ