مع حلول عيد الحب في الرابع عشر من فبراير من كل عام، تتجدد مشاعر العاطفة وتُستعاد أجمل الحكايات التي خلدها التاريخ عن العشاق الذين تحدّوا الزمن والظروف.
في هذه المناسبة التي ارتبطت باسم “فالنتين” لا يقتصر الاحتفاء على تبادل الورود والهدايا، بل يمتد لاستحضار قصص حب صنعت مجد الأدب وغيّرت مجرى التاريخ، وأثبتت أن الحب قوة تتجاوز الحدود والثقافات.
على مرّ العصور، لم تكن قصص الحب مجرّد حكايات عاطفية تُروى للتسلية، بل تحوّلت إلى أساطير خالدة ألهمت الأدب والفن والموسيقى، وخلّدت أسماء عشّاق تحدّوا المجتمع وحتى الموت. بعض هذه القصص انتهى نهاية مأساوية، وبعضها أصبح رمزًا للوفاء والتضحية، لكنها جميعًا تشترك في شيء واحد: حبٌّ أقوى من كل العوائق.
من أشهر قصص الحب في الأدب العالمي قصة روميو وجولييت، التي كتبها الأديب الإنجليزي ويليام شكسبير. تدور أحداثها في مدينة فيرونا الإيطالية، حيث يقع شاب وفتاة من عائلتين متعاديتين في حب عميق، لكن الصراع العائلي يحول دون اجتماعهما، لتنتهي القصة بمأساة هزّت العالم الأدبي، وأصبحت رمزًا للحب المستحيل.
وفي التراث العربي، تتصدّر قصة قيس بن الملوح وحبيبته ليلى العامرية المشهد، وهي المعروفة بقصة “مجنون ليلى”. أحبّ قيس ليلى منذ الصغر، لكن عادات القبيلة حالت دون زواجهما، فتحوّل عشقه إلى قصائد خالدة جسّدت أسمى معاني الحب العذري.
أما في صفحات التاريخ السياسي، فقد شكّلت علاقة الملكة كليوباترا بالقائد الروماني مارك أنطوني نموذجًا لحب امتزج بالطموح والصراع على السلطة، وانتهى بنهاية مأساوية غيّرت موازين القوى في العالم القديم.
ولا يمكن تجاهل قصة الإمبراطور المغولي شاه جهان وزوجته ممتاز محل، التي تُوّجت ببناء تحفة معمارية خالدة هي تاج محل في الهند، ليبقى شاهدًا على حب لم يطفئه الموت.
هكذا، وبين الأسطورة والواقع، تبقى قصص الحب عبر التاريخ مصدر إلهام دائم، خاصة في عيد الحب، حين نتذكّر أن أعظم ما تركه الإنسان خلفه لم يكن فقط انتصارات أو إمبراطوريات، بل مشاعر صادقة استطاعت أن تهزم الزمن وتبقى حيّة في الذاكرة الإنسانية.