أعادت جريمة وقعت في كوريا الجنوبية تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لإساءة استخدام التكنولوجيا الحديثة. فقد كشفت الشرطة في العاصمة سيول أن شابة تبلغ من العمر 21 عامًا . متهمة بقتل رجلين داخل موتيلات بعد أن مزجت مهدئات طبية بمشروبات كحولية. فيما أظهرت التحقيقات أنها طرحت قبل ذلك أسئلة عبر الإنترنت حول خطورة هذا الخليط وإمكانية أن يؤدي إلى الوفاة.
تفاصيل جريمة هزت الرأي العام في كوريا الجنوبية
وقعت أولى الحوادث في 28 يناير داخل موتيل بحي غانغبوك شمال سيول. ووفق ما أعلنته الشرطة، دخلت المشتبه بها، التي عرفت فقط باسم عائلتها “كيم”، إلى الغرفة برفقة رجل في العشرينات من عمره. وبعد نحو ساعتين غادرت المكان بمفردها.
في اليوم التالي عثر على الرجل ميتًا داخل الغرفة. وبعد أقل من أسبوعين تكرر السيناريو نفسه تقريبًا، إذ دخلت المتهمة موتيلًا آخر في المنطقة نفسها برفقة رجل آخر في العشرينات، ليُعثر عليه لاحقًا متوفى بالطريقة ذاتها.
التحقيقات الأولية أظهرت أن الضحيتين تناولا مشروبات تحتوي على خليط من الكحول ومهدئات قوية.
مهدئات طبية خطيرة عند مزجها بالكحول
أكدت الشرطة أن المتهمة استخدمت مهدئات طبية من فئة البنزوديازيبين، وهي أدوية توصف عادة لعلاج القلق واضطرابات النوم. وتشير المعطيات الطبية إلى أن تناول هذه الأدوية مع الكحول قد يؤدي إلى تثبيط شديد للجهاز العصبي، ما قد يسبب فقدان الوعي أو توقف التنفس في الحالات الخطيرة.
المشتبه بها أقرت خلال التحقيق بأنها وضعت المهدئات في المشروبات، لكنها قالت في البداية إنها لم تكن تعلم أن ذلك قد يؤدي إلى الوفاة.
سجل الهاتف يكشف نية مسبقة
تحول مسار التحقيق بعد فحص هاتف المتهمة. فقد كشف تحليل سجل البحث والمحادثات الرقمية أنها طرحت عدة أسئلة عبر روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي حول تأثير خلط الحبوب المنومة بالكحول.
ومن بين الأسئلة التي ظهرت في سجلها:
- ماذا يحدث إذا تناول شخص حبوب النوم مع الكحول؟
- كم تكون الكمية الخطيرة؟
- هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى الموت؟
واعتبر المحققون أن هذه الأسئلة تشير إلى معرفة مسبقة بخطورة ما قامت به، وهو ما دفع الادعاء إلى تغيير التهمة من التسبب في الوفاة إلى القتل العمد.
محاولة قتل سابقة
كشفت التحقيقات أيضًا أن المتهمة حاولت في ديسمبر الماضي قتل رجل كانت تربطها به علاقة. ووفق الشرطة، قدمت له مشروبًا يحتوي على مهدئات في موقف سيارات، ما أدى إلى فقدانه الوعي قبل أن يتمكن لاحقًا من النجاة.
أعلنت الشرطة أنها أجرت للمتهمة تقييمًا نفسيًا واختبارات متخصصة لدراسة شخصيتها، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتأكد مما إذا كانت مرتبطة بحوادث أخرى.
جدل متجدد حول استخدام الذكاء الاصطناعي
أثارت القضية نقاشًا واسعًا حول دور تقنيات الذكاء الاصطناعي وحدود استخدامها. ويؤكد خبراء أن هذه الأدوات تقدم معلومات عامة، لكن طريقة توظيفها تبقى مسؤولية المستخدم.
ومع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات في الحياة اليومية، تطرح القضية تساؤلات جديدة حول كيفية وضع ضوابط تضمن الاستفادة من المعرفة الرقمية دون تحويلها إلى وسيلة تُستغل في ارتكاب جرائم.