يستعد الجمهور المغربي لاستقبال فيلم “زنقة مالقة” (Calle Málaga)، أحدث أعمال المخرجة مريم التوزاني، الذي سينطلق عرضه في القاعات السينمائية ابتداءً من 22 أبريل الجاري، بعد مسار ناجح في المهرجانات الدولية وافتتاحه البارز ضمن فعاليات مهرجان مالقة للسينما الإسبانية.
الفيلم، الذي تم تصوير مشاهده في مدينة طنجة، يقدم دراما إنسانية عميقة تغوص في قضايا الذاكرة والانتماء، من خلال قصة مؤثرة بطلتها “ماريا”، امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 سنة تعيش بمفردها في المدينة.
ومع تصاعد الضغوط لبيع منزلها والرحيل، تجد نفسها في مواجهة تساؤلات وجودية حول الهوية والارتباط بالمكان، في طرح يعكس تداخل الثقافات والحنين إلى الجذور.
ويضم العمل طاقماً فنياً مميزاً، تتقدمه الممثلة الإسبانية كارمن مورا إلى جانب مارتا إيتورا، والممثل المغربي أحمد بولان، ما يضفي على الفيلم بعداً إنسانياً متعدد الثقافات يعزز من قوة السرد وأصالته.
وقد تمكن “زنقة مالقة” من تحقيق صدى واسع على المستوى الدولي، حيث نال جائزة الجمهور ضمن قسم “آفاق” في مهرجان فينيسيا السينمائي، كما تم اختياره لتمثيل المغرب في سباق جوائز الأوسكار، وهو ما يعكس قيمته الفنية ومكانته ضمن الإنتاجات السينمائية المتميزة.
ويُعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين عدة دول، من بينها المغرب وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا، في تجربة سينمائية تعكس روح الانفتاح والتبادل الثقافي، وتؤكد الحضور المتنامي للسينما المغربية على الساحة العالمية.
“زنقة مالقة” ليس مجرد فيلم، بل رحلة إنسانية مؤثرة تسائل معنى الانتماء، وتعيد طرح العلاقة المعقدة بين الإنسان والمكان، في قالب سينمائي يجمع بين الحس الجمالي والعمق الدرامي.