أظهرت دراستان حديثتان أن الاكتفاء بالنصيحة الشائعة التي تدعو إلى تقليل الجلوس وزيادة الحركة قد لا يكون كافياً وحده، إذ يبدو أن شدة التمارين تلعب دوراً حاسماً في تعزيز الصحة وإطالة العمر.
وبحسب ما أورده موقع Psychology Today، اعتمدت الدراستان على بيانات نحو 100 ألف مشارك ضمن بنك المعلومات الحيوية في بريطانيا، حيث تم تتبع نشاطهم البدني لسنوات باستخدام أجهزة لياقة قابلة للارتداء، ما وفر معطيات دقيقة وموضوعية حول مستوى الحركة.
ورغم أن الدراستين اشتغلتا على نفس العينة، إلا أن اختلاف طرق التحليل كشف عن أهمية عامل غالباً ما يتم تجاهله، وهو كثافة التمارين وليس فقط مدتها.
في الدراسة الأولى، التي قادها باحثون من جامعة سنترال ساوث في الصين، تم التمييز بين النشاط البدني المعتدل والنشاط المكثف، ليتبين أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين عالية الشدة يتمتعون بحماية أكبر من مجموعة من الأمراض المزمنة، حتى وإن كان إجمالي وقت النشاط لديهم مماثلاً لغيرهم.
وأوضح الباحثون أن التمارين المكثفة تحفّز استجابات بيولوجية لا توفرها الأنشطة الأقل شدة، خاصة على مستوى القلب والرئتين والتمثيل الغذائي.
كما ارتبطت هذه التمارين بانخفاض خطر الإصابة بعدة أمراض، من بينها أمراض القلب، اضطرابات نظم القلب، أمراض الجهاز التنفسي، السكري من النوع الثاني، الكبد الدهني، الأمراض الالتهابية، أمراض الكلى، وحتى الخرف.
أما الدراسة الثانية، فقد تناولت نفس البيانات من زاوية مختلفة، حيث ركزت على العلاقة بين النشاط البدني المعتدل إلى المكثف ومعدلات الوفاة الإجمالية.
وأظهرت النتائج أن رفع شدة التمارين، إلى جانب الانتظام فيها، قد يكون له تأثير واضح في تقليل خطر الوفاة لأي سبب.
وتخلص الدراستان إلى أن تحقيق الفائدة الصحية القصوى لا يعتمد فقط على الحركة، بل على كيفية أداء هذه الحركة، ما يعزز فكرة أن الجودة قد تكون بنفس أهمية الكمية عندما يتعلق الأمر بالنشاط البدني.